- " كانت سيطرة الطبقة الحاكمة تلجئ المفكرين إلى كبت الشعور ، وتلجم الألسن عن قول الحق ، ومن التجأ إلى المعارضة فقد عرض نفسه إلى السخط وجعلها هدفاً للنقمة ، وبذلك ضاعت أكثر الحقائق ، وأثرت تلك السيطرة على سير المسلمين وتقدمهم لعدم الحرية في الرأي والعقيدة " . - " وبنظرك . . فلولا ذلك لما كان لتلك الحوادث التي أخرت المسلمين أن تحدث أو تقع ؟ ! " . - " بالتأكيد ! لقد كان أولئك الحكام يلتجئون دائماً إلى خلق مشكلات يفرقون بها كلمة الأُمّة ، ويثيرون الشحناء ويشغلون الأفكار ، لاستخدام الأكثر لمصالحهم الذاتية ، وقد أجهدوا أنفسهم بربط العقائد في دستورهم الذي يتماشى مع رغباتهم " . - " ما هي أهم مشكلة يمكن أن تتحدد في تاريخ الإسلام ؟ " . - " إن أهم مشكلة في تاريخ الإسلام هي مشكلة الخلافة أو الاعتقاد بالإمامة بأنّه منصب إلهي كالنبوة . فكما أنّ اللّه سبحانه يختار من يشاء من عباده للنبوة والرسالة ويؤيده بالمعجزة التي هي كنص من اللّه عليه فكذلك يختار للإمامة من يشاء ويأمر نبيه بالنصّ عليه " . - " وإذن فالنبيّ مبلغ عن اللّه والإمام مبلغ عن النبيّ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ؟ " . - " أجل ! والشيعة تعتقد أنّ تلك المنزلة لم تحصل إلاّ لعليّ وولده والإمامة متسلسلة في اثني عشر إماماً كما نص النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) على ذلك . ولا ترى تلك الخلافة الإلهية لغير علي وبنيه ( عليهم السلام ) ، ولا يسعني التعرض لبحث الإمامة ولكني أريد الإشارة بهذه العجالة إلى الأدوار التاريخية التي سار فيها شيعة آل محمّد في المحافظة على وصايا النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) من التمسك بالكتاب والعترة " .