يتوصل إليه بالنتائج العملية ، وهذه الكلمة هي التي بعثتني على خوض غمرات البحث والتعريف على المذاهب ، وعوامل انتشارها ، أسرار نجاح المذاهب الأربعة وأسباب خلودها دون غيرها من مذاهب المسلمين ، فاتضح لنا أنّ ذلك مستند إلى دواعي السلطة ، وإغراء المادة ، التي من أجلها نسي ابن خلدون نفسه ، فجرى قلمه بظلم الحق والحقيقة " . - " وكيف يمكن أن تنظر إلى مثل هذه الأسباب في صدور مثل هذه الآراء من مثل هكذا مؤرخ كبير ؟ " . - " إنّه لا يستبعد ذلك من إنسان تربع على سدّة قضاء دولة لا ترغب في إظهار فضل آل محمّد ( عليهم السلام ) ، أسوة بأخواتها التي سارت على ذلك من قبل ، فهو عبد لسلطانه ، وأسير لشيطانه " . - " وبنظرك ، هل يمكن أن ينبعث مثل هذا الرأي عن نزق وخبث أم ينطلق من شقة جهل وعدم إحاطة ؟ " . - " إنّ رأي ابن خلدون هذا لا ينبعث إلاّ عن جهل ، أو عقل أعمى لا يبصر الحقائق ، فيجهل مواقف آل محمّد في الدفاع عن الإسلام ، وتفانيهم في نشر تعاليمه وتعليم الناس أحكام الإسلام وفرائضه ، ومحاربة ذوي العقائد الفاسدة ، وقيامهم بتعليم الأُمّة مستمدين من الرسول الأعظم ( صلى الله عليه وآله وسلم ) بما لا مجال للشك في ذلك ، ولكن ابن خلدون لتحامله ، فإنّه كان قد نقل كثيراً من الأشياء مبتعداً عن طريق الواقع ، وقد صبها في قالب رغباته وتساهل في إبداء الحقيقة ، وجعلها في طيات الخفاء والكتمان " . - " وكيف يمكنك أن تميز العلاقة بين المذهب الجعفري والدولة العباسية ؟ " .