هو بمقتول ، تفيء إليه تياراتها الصارخة ، كُلّما ألمّ به فكر يقول له : بأنّ صارخة هذه الأكتاف آن لها أن تزول ، وتذهب ضرباتها إلى الجحيم . . إلاّ أنّ دواعي مجنونة كان لها أن تتنفس الصعداء ، تثير الأجواء ، تقضي عليه كُلّ القضاء ، وذلك حينما قلن له أنّ الوقت ما زال في أوله ، وأنّ للنساء ضربات أوجع في سابقاتها ، وأنهنّ أولاتي الذين ليمكرن المكر الذي من شدة انغلاق آثاره ، فإنّه لتزول منه الجبال الرواسي نفسها ، وتجعلها صعيداً جرزاً . كنت أرى إلى مثل هذه الذكريات الأليمة ، وأتطلع إلى مجد النساء الذي كان له أن يصارع كُلّ أمواج الحاضر والماضي والمستقبل . وكنت أذكر وما زلت ، أترع بمثل هذه الأوراق التي تملأها ألوان من البطولات النسوية والقهروت الأنثوي . . وهي - أعني المرأة - إذ ما زالت تدور حوالي لتتوزع خطاها أمام ناظري ، وهي التي ما برحت تعكف على إرساء أطواد غرورها في بواخر الرجال ، وذلك كُلّما عنت الوجوه لها ، دون الحي ! وهي تلين لنظراتها وتسترشد بمفاكهاتها التي تغزل عيون الرجال من أورادها كُلّ قرعة وقرعة ، وذلك كُلّما قرع الثغر الثغر ، وجعلت القرارات تنشد غير ما يطفح به العقل ، وترسمه رؤى الذهن الرشيد ، بل تصير تنحو غير السبيل التي ارتآها الربّ العزيز لعباده من خلقه من الآئبين إلى مجد عليائه واللائذين بكتف ستره ورأفته . . حتّى كنت أرى الرجال من ذوي البأس الشديد يكادون يخضعون هم بالقول إلى ربات الحجال ، ويقمن كُلّ ما يرين إلى ضرورة إقامته ، ولا ينسفن إلاّ ما ارتأين نسفه ليكون بعدها رميماً كالهشيم تذروه الرياح ! فقلت في نفسي : - " فلو كان لمثل هاتيك النسوة أن يعتملن مجدهن حين يكون له أن تركم