وصيه وفتاه ، والقائم بالأمر من بعده ، ليفضي بها إلى أولاد هارون ، لأنّ الأمر كان مشتركاً بينه وبين أخيه هارون ( عليهما السلام ) . إذ قال تعالى حكاية عن موسى في دعائه حين أوحى إليه أولا : * ( وَأَشْرِكْهُ فِي أَمْرِي ) * ، وكان هو الوصي . فلمّا مات هارون في حال حياة موسى انتقلت الوصية إلى يوشع بن نون وديعة ليوصلها إلى شبير وشبر ابني هارون قراراً . وذلك أنّ الوصية والإمامة بعضها مستقر ، وبعضها مستودع " . " ولا ننس قوله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) في هذا الحديث : " أنت ولي كُلّ مؤمن بعدي " ، فإنّه نصّ في أنه ولي الأمر ووليه والقائم مقامه فيه " . - ومثله الحديث الوارد في قضية بنت حمزة حين اختصم فيها علي جعفر وزيد ، فقال رسول اللّه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : " يا علي أنت منّي بمنزلة هارون " ( 1 ) . - " وكذا الحديث الوارد يوم كان أبو بكر وعمر وأبو عبيدة بن الجراح عند النبيّ وهو ( صلى الله عليه وآله وسلم ) متكئ على علي فضرب بيده على منكبه ثُمّ قال : " يا علي أنت أوّل المؤمنين إيماناً ، وأوّلهم إسلاماً ، وأنت منّي بمنزلة هارون من موسى " ( 2 ) . - " وثمة الأحاديث التي وردت يوم المؤاخاة الأولي ، وكانت في مكة قبل الهجرة حيث آخى رسول اللّه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) بين المهاجرين خاصّة " . - " ويوم المؤاخاة الثانية ، وكانت في المدينة بعد الهجرة بخمسة أشهر ، حيث آخى بين المهاجرين والأنصار " . - " وفي كلتا المرتين كان رسول اللّه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) يصطفي لنفسه منهم علياً ، فيتخذه من دونهم أخاه ، قال ابن عبد البر في ترجمة علي من الاستيعاب : آخى
1 - الخصائص للنسائي : 19 . 2 - الجزء السادس من الألقاب للشيرازي .