حكومة علي بعد الرسول ؟ " . - " إنّه لا يخفى ما في ذلك أجمع من الأدلة القاطعة ، والبراهين الساطعة ، التي تؤكد أنّ علياً ولي عهده ، وخليفته من بعده ، إلاّ ترى كيف جعله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وليّه في الدنيا والآخرة ؟ ! " . - " تعني حينما آثره على سائر أرحامه ؟ " . - " أجل لقد آثره ! " . - " أو تعتقد بأنّ مثل ذلك يعد دليلاً ؟ " . - " وكيف لا ، وقد أنزله منه منزلة هارون من موسى ، ولم يستثن من جميع المنازل إلاّ النبوّة ، واستثناؤها دليل على العموم " . بينما أردف كلامه ، وهو يقول : - " وأنت تعلم أن أظهر المنازل التي كانت لهارون من موسى وزارته له وشد أزره به ، واشتراكه معه في أمره ، وخلافته عنه ، وفرض طاعته على جميع أُمته بدليل قوله : * ( وَاجْعَلْ لِي وَزِيراً مِنْ أَهْلِي * هارُونَ أَخِي * اشْدُدْ بِهِ أَزْرِي * وَأَشْرِكْهُ فِي أَمْرِي ) * . وقوله : * ( اخْلُفْنِي فِي قَوْمِي وَأَصْلِحْ وَلا تَتَّبِعْ سَبِيلَ الْمُفْسِدِينَ ) * " . - " إلاّ أنّ هارون مات في زمان موسى ؟ " . - " إن هذا لا يدفع ذلك ، بل إن لمثل مؤاخذتك هذه أن ترفع بآيات النقص إلى رسول اللّه موسى . . وإلى اللّه بالتالي ، ذلك أنّه قد آتاه سؤله في شخص له أن يرحل إلى جوار ربه ، ومن قبل أن يرحل موسى نفسه ! وهذا مدفوع بنفسه ! لأنّ قوله عز وعلا : * ( قَدْ اُوتِيتَ سُؤْلَكَ يَا مُوسَى ) * لا يمثل إلاّ كُلّ حقيقة واقعية في السؤل . لأنّ موسى ( عليه السلام ) كان قد أفضى بأسرار التوراة والألواح إلى يوشع بن نون