المسجد مع رسول اللّه يحل له ما يحل له فيه ، والراية يوم خيبر " ( 1 ) . فعل رسول اللّه ذلك ولم يعترض عليه أحد من أصحابه ؟ . وكيف لا ؟ وهم ما كان لهم أن يؤمنوا برسول اللّه إيمان المذعن ، والمسلّم لقوله وفعله وتقريره على أنها سماوية لدنّية وبشكل مطلق ! فلقد ذكر سعد بن مالك بعض خصائص علي ، في حديث صحيح أيضاً ، فقال : وأخرج رسول اللّه عمّه العباس وغيره من المسجد ، فقال له العباس : تخرجنا وتسكن علياً ؟ فقال : " ما أنا أخرجتكم وأسكنته ، ولكن اللّه أخرجكم وأسكنه " ( 2 ) . كان يتحدث وينظر إليّ بامعان وحدة ، وكأنّه كان يفهم قصدي ، وذلك بعد أن سألته قائلاً : - " وهل تكلّم الناس في ذلك ، أعني أنه هل اعترض عليه آخرون ؟ " . فقال لي : - " نعم ! قال زيد بن أرقم : كان لنفر من أصحاب رسول اللّه أبواب شارعة في المسجد ، فقال رسول اللّه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : سدّوا هذه الأبواب إلاّ باب علي ، فتكلّم الناس في ذلك ! فقام رسول اللّه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، فحمد اللّه وأثنى عليه ، ثُمّ قال : " أما بعد ، فإنّي أُمِرت بسدّ هذه الأبواب إلاّ باب علي ، فقال فيه قائلكم ( وهنا كنت المح في عينيه نظرات ساكنة ، يمكن أن تفي بألف مغزى ومعنى ! ) وإنّي ما سددت شيئاً ولا فتحته ، ولكني أُمِرت بشيء فاتبعته " ( 3 ) . وكأني أشعرته بأنّي ما زلت أطالبه بالمزيد من الأخبار عن هذا الحدث ،