تحليل موقع الزهراء ( ع ) في نفوس المسلمين فآنذاك يجعلنا نستبعد أنهم يجرؤن على ذلك ، حتى ولو كانوا في أشد حالات الانحراف والوحشية . وهذا لم يكن تبرئة منا لمن فعل ذلك ، ونحن لا نبرأ من جاء بالحطب ليحرق بيت علي ( ع ) . لم يكن تبرئة وإنما هو دراسة تحليلية للمسألة من وجهة نظر تاريخية . ولست الوحيد الذي أثار علامات الاستفهام حول ذلك ، فقد سمعت من المرحوم السيد عبد الحسين شرف الدين ( قده ) في عام 1955 قوله : إن الثابت عندنا أنهم جاؤوا بالحطب ليحرق بيت الزهراء ( ع ) . فقالوا : إن بها الزهراء ، فقال : ( وإن يكن ) . وهذا أيضاً ما يؤكده الشهيد السعيد السيد محمد باقر الصدر ( قده ) في كتابه « فدك في التاريخ » حيث يؤكد على هذه الرواية ولا يؤكد ، على غيرها ، مما يدل على أن عنده تحفظاً على غيرها . وإثارة التحفظات في المسائل التاريخية بطريقة علمية وفقاً لمناهج البحث التاريخي يحدث عند كل الباحثين وكل العلماء . ولكن أحب أن أشير هنا إلى أن الذين نسبوا إليَّ أنني أنكرت ذلك بشكل قاطع ، كانوا كاذبين أو يحرفون الكلم عن موضعه ، لأن المسألة أنني أثرت علامة استفهام ، وأبديت بعض التحفظات ، من أجل إثارة البحث حولها . خاصة وأن ما نعرفه من جمهور المسلمين الشيعة في احتفالاتهم بالزهراء ( ع ) فأنهم يتحدثون عن ذلك بشكل يوجب الثقة حتى بالحديث الضعيف ، وأن المسألة يقينية لا تحتمل الخلاف أبداً . مع العلم أن الأخذ بالحديث الضعيف إذا عمل به المشهور محل كلام عندهم ، وهو رأي علمي قابل للجدل ، فالمرحوم آية اللَّه السيد الخوئي ( قده ) كان يرى أن عمل المشهور من الناس لا يجبر ضعف الخبر الضعيف مع أن البعض يرى أنه يجبر ضعفه ، هذا من الناحية العلمية . وأريد أن ألفت النظر أيضاً إلى أن الشيخ المفيد رضوان اللَّه عليه وهو من علمائنا الكبار ، هو أول من تحفظ على أصل مسألة إسقاط جنين الزهراء ( ع ) فقد نسب القول بذلك إلى بعض الشيعة ، دون تبني ذلك منه ، مع