نام کتاب : نهاية المرام في علم الكلام نویسنده : العلامة الحلي جلد : 1 صفحه : 484
تذنيب : لا شك في مضادة الحرارة للبرودة ، ولهذا تضادت آثارهما . وهل يضادهما ثالث ؟ فيه احتمال إن جوزنا كثرة الأضداد ، وإلاّ فلا . وإنّما فعلت البرودة في الرطب بياضاً ، لإجماد أجزائه وتكثيفه وتحصيل فرج خالية فيما بينها يملأها الهواء . وتتكثر سطوح أجزائه التي ينعكس النور من البعض إلى البعض ، كما تفعل في الثلج والصقيع والأجسام المتكرجة ( 1 ) التي قد حللت رطوباتها الحرارة ، ثمّ عقدتها البرودة ، لينحل ( 2 ) عليها تكرجاً أبيض . وتفعل في اليابس سواداً لتكثيفه وقبضه واخراج ما في خلله من الجسم المشف بالقسر ، كما تفعل في الأشجار والزروع إذا أصابها البرد الشديد ، فيقال لها أحرقها البرد . وتفعل في أعضاء الحيوان مثل ذلك . وكما تفعل في الأخلاط السوداوية في أبدان الحيوانات ، وفي الحماة تحت الطين ، فإنّ الغالب على طبيعتهما اليبس ، ولاستيلاء البرد عليهما يسودّان ، وكما في الأحجار السود في الجبال وغيرها . المسألة الخامسة : في الحرارة الغريزية ( 3 ) اختلف الأوائل في الحرارة الغريزية ، فذهب بعضهم إلى أنّها مخالفة بالنوع للحرارة النارية . قال الشيخ في « القانون » : الحار الخارجي إذا حاول إبطال الإعتدال فإنّ الحار الغريزي أشد الأشياء مقاومةً له ، حتى أنّ السموم الحارة لا تدفعها إلاّ الحرارة الغريزية ، فإنّها آلة للطبيعة تدفع ضرر الحار الوارد بتحريك الروح إلى دفعه ، وتدفع ضرر البارد الوارد عليه بالمضادة . وليست هذه الخاصية للبرودة ، فإنّها إنّما تنازع وتعاوق الحار الوارد بالمضادة فقط ، ولا تنازع البارد الوارد .
1 . تكرّج أي فسد وعَلتْهُ خُضرةٌ ، وتكرّجَ الطعامُ : إذا أصابه الكرجُ ( تاج العروس 6 : 172 - 173 ) . 2 . كذا في م ، وفي س : مشوشة . 3 . الموجودة في أبدان الحيوانات التي هي آلة للطبيعة في أفعالها كالجذب والهضم وغير ذلك ، ولذلك نسب إليها « كد خدائية البدن » . ( شرح المواقف 5 : 177 ) .
484
نام کتاب : نهاية المرام في علم الكلام نویسنده : العلامة الحلي جلد : 1 صفحه : 484