نام کتاب : نهاية المرام في علم الكلام نویسنده : العلامة الحلي جلد : 1 صفحه : 485
فالحرارة الغريزية هي التي تحمي الرطوبات الغريزية عن أن يستولي عليها الجفاف ( 1 ) ، ولهذا يقال : حرارة غريزية ، ولا يقال : برودة غريزية ( 2 ) . وحكى في « حيوان الشفاء » ( 3 ) عن المعلم الأوّل أنّه قال : الحرارة المنَوِيّة التي بها تقبل علاقة النفس ليس من جنس الحار الاسطقسي ( 4 ) الناري ، بل من جنس الحار الذي يفيض من الأجرام السماوية ، فإنّ المزاج المعتدل بوجه ما مناسب لجوهر السماء ; لأنّه منبعث عنه . وفرق بين الحار السماوي والحار الأسطقسي ، واعتبر ذلك بتأثير حرّ الشمس في أعين العُشي ( 5 ) دون حرّ النار ، وبسببها صار الروح جسماً إلهياً نسبته من المني والأعضاء نسبة العقل من القوى النفسانية ، فالعقل أفضل المجردات والروح ( 6 ) أفضل الأجسام . وذهب آخرون ( 7 ) إلى أنّها من جنس الحرارة النارية ، فالنار إذا خالطت العناصر ، وكانت تلك النار تفيد ذلك المركب طبخاً واعتدالاً وقواماً ، ولم تبلغ في الكثرة إلى حيث تبطل قوامها وتحرقها ، ولم تكن في القلة بحيث تعجز عن الطبخ
1 . في المصدر : « الحرارة الغريبة » . 2 . وقال أيضاً : « ولا ينسب إلى البرودة من كد خدائية البدن ما ينسب إلى الحرارة » ( القانون في الطب ، لابن سينا 1 : 118 ) . 3 . في الفصل الأوّل من المقالة السادسة عشرة 3 : 403 - 404 . 4 . الاسطقس : هو اجتماع الجسم الأوّل مع الأجسام التي تخالفه في النوع ، فيقال له إنّه أسطقس لها ; ولذلك قيل : إنّه أصغر أجزاء ما ينتهى إليه تحليل الأجسام ، فلا توجد فيه قسمة إلاّ إلى أجزاء متشابهة . ( رسالة الحدود لابن سينا : 19 ) . 5 . لفظ الأعشى وقع موقع الأجهر ، لأنّ الأعشى هو الذي يبصر نهاراً ولا يبصر ليلاً ، والأجهر بالعكس وسبب العشي بخار حاصل بسبب ما يكدر نور الباصرة ليلاً ، وبالنهار يذوب بسبب حرارة الشمس فيبصر نهاراً ، وسبب الجهر ضد ذلك ، فالأعشى لا يضرّه حرارة الشمس ، بل تنفعه ، وتضر الأجهر . ( شرح المواقف 5 : 178 ) . 6 . قال الطوسي : « الروح جسم مركّب من الأبخرة والأدخنة المرتفعة من الدم المحتبسة في الشرائر » ، ( نقد المحصل : 387 ) . 7 . منهم « جالينوس » وأتباعه من الأطباء كما في ( شرح المواقف 5 : 179 ) ، وإليه ذهب الرازي .
485
نام کتاب : نهاية المرام في علم الكلام نویسنده : العلامة الحلي جلد : 1 صفحه : 485