على شئ خارج من هذه الحقيقة - سواء كان سببا تاما أو ناقصا ، وذلك لمكان أصالتها وبطلان ما وراءها . نعم لا بأس بتوقف بعض مراتب هذه الحقيقة على بعض ، كتوقف الوجود الامكاني على الوجود الواجبي وتوقف بعض الممكنات على بعض . ومن هنا يظهر أن لا مجرى لبرهان اللم في الفلسفة الإلهية الباحثة عن أحكام الموجود من حيث هو موجود [1] . وعاشرا : أن حقيقة الوجود حيث كانت عين حيثية ترتب الآثار كانت عين الخارجية ، فيمتنع أن تحل الذهن فتتبدل ذهنية لا تترتب عليها الآثار ، لاستلزامه الانقلاب المحال . وأما الوجود الذهني - الذي سيأتي إثباته إن شاء الله [2] - فهو من حيث كونه يطرد عن نفسه العدم وجود خارجي مترتب عليه الآثار ، وإنما يعد ذهنيا لا تترتب عليه الآثار بقياسه إلى المصداق الخارجي الذي بحذائه . فقد بان أن حقيقة الوجود لا صورة عقلية لها كالماهيات الموجودة في الخارج التي لها صورة عقلية . وبان أيضا أن نسبة مفهوم الوجود إلى الوجودات الخارجية ليست نسبة الماهية الكلية إلى أفرادها الخارجية . وتبين بما تقدم أيضا أن المفهوم إنما تكون ماهية إذا كان لها فرد خارجي تقومه وتترتب عليه آثارها . الفصل الثالث في أن الوجود حقيقة مشككة لا ريب أن الهويات العينية الخارجية تتصف بالكثرة تارة من جهة أن هذا
[1] وفيه : أنه ينافي كون المسائل الإلهية من الفلسفة فإن فيها يسلك من العلة إلى المعلول بأن أفعاله تعالى ، يثبت من طريق صفاته التي عين ذاته تعالى ، وهو برهان لمي . [2] في المرحلة الثالثة .