منه والظهور من حيث إنطباعه في جرم القمر في قطر - مع غيبة صورته في قطر اخر - هذا إلى غير ذلك مما لا يخفى على الألباء المتدبرين ، كان القمر مظهرا للشمس ومفصل جمل احكامه وخواصه المنطوية في ذاته المتوقف ظهورها وتعددها على القوابل المختلف الاستعداد . فتدبر هذا المثال وما سلف لك في أمر الحق سبحانه من كونه وجودا محضا واحدا فردا لا يدرك ولا يعرف ولا يحاط به رؤية وعلما ، ومن كونه وجودا ظاهرا في أعيان الممكنات ، وبها وبحسبها يعرف الحق والأعيان والوجوب والامكان ، وسر الخلافة والاستخلاف الظاهر حكمهما تماما بالانسان ، ويعرف أيضا صورة تعلق العلم الإلهي بكل شئ على النحو الكلى الذي لا يتغير الثابت من جهة معرفته اللوازم ، ولوازم اللوازم . ويعرف أيضا سر تعلق علمه سبحانه من الوجه التفصيلي بكل جزء من كل ذي جزء بحيث : لا يعزب عن علمه شئ في الأرض ولا في السماء ، ويعلم سر قوله : حتى نعلم ( 31 - محمد ) وسر الأسماء والصفات والافعال والامر والايجاد والأسباب والمسببات والشروط والوسائط ، وسر حضرات الأسماء والأفلاك والطبائع والمولدات وعالم الخلق والامر والايجاد بالسبب وبدونه ، وهكذا حكم مرتبة المظهرية في الصور العلوية الفلكية . واما العناصر من وجه اخر فإنها مظاهر الطبيعة - لكن لا مطلقا - بل من حيث ظهور حكمها في الأجسام ، وذلك في العرش باعتبار ، وتحت مرتبة اللوح المحفوظ باعتبار اخر . وكما أن تحتها هنا من حيث الصورة أربع مراتب : مرتبة المعدن ثم النبات ثم الحيوان ثم الانسان ، فكذلك الامر هناك من حيث المعنى فوقها من حيث حقائقها أربعة المذكورة : رتبة اللوح المحفوظ والقلم الاعلى والنفس الرحماني وغيب الذات المنعوت من