responsiveMenu
فرمت PDF شناسنامه فهرست
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
نام کتاب : شرح فصوص الحكم نویسنده : مؤيد الدين الجندي    جلد : 1  صفحه : 626


الحسنة على الهوى والنفس الأمّارة بالسوء ، حتى غيّروها وأحالوها إلى الحقائق الروحانية ، والخصائص النفسانيّة الإنسانية ، وواظبوا على الرياضات والمجاهدات الدائمة ، حتى تنوّرت هياكلهم ، وتطهّرت عن التلوينات البشرية ، فصارت هياكلهم روحانيّات ، وأنفسهم وأرواحهم نورانيات ربّانيّات ، وعادوا بمقتضى حقائقهم أرواحا قائمة ، وحصلوا فوق الحيوانية البهيمية والسبعية ، وتجاوزوا مقام الموت ، فهم أحياء لا يموتون أبدا ، وهياكلهم لطائف الجوهر الجسميّ ، المتروحنة روحانية ، فقطعوا البرازخ الخصيصة بالنفوس البشرية والأجسام .
وكان إدريس عليه السّلام منهم ، فتروحن كما ذكرنا من قبل ، ونذكر أيضا عن قريب ما بقي من التتمّة في موضعه ، إن شاء الله تعالى .
والصنف الثاني منهم قصدوا الاقتصاد ، فلم يغلَّبوا روحانيّتهم على جسمانيّتهم بحيث تستهلك القوى الجسمانية ، فتحيلها إلى الجوهر الروحاني ، ولكن عدّلوها وقوّموها وثقّفوها بالسياسة الإلهية الشرعية والحكمية ، وما عطَّلوا قوّة من القوى الشهوية والغضبية ، وما بطلوها ، وإنّما صرفوا أخلاقها - المسمّاة في الحكمة الرسمية رذائل - إلى المصارف المستحسنة عقلا وشرعا وعرفا ، فصارت كلَّها فضائل وأخلاقا إلهية ، فأولئك الَّذين * ( يُبَدِّلُ الله سَيِّئاتِهِمْ حَسَناتٍ ) * [1] وهم أهل الاقتصاد والسداد ، ومنهم الكمّل المقرّبون من الأنبياء والأولياء أرباب الكمال ، وكملت المقابلات [2] العبدانية والأخلاق الإلهية ، والمراتب الروحانية والكمالات النورانية في هذين الصنفين ، وهم : الرسل والخلفاء ، والأولياء والعلماء والحكماء الإلهيّون ، لا غير .
ثمّ انقسم الصنف الباقي أيضا إلى صنفين ، وكلاهما غلَّبوا النفس الأمّارة بالسوء والهوى على العقل والروح ، وأسروا الروح النفسانيّ ، واستعملوا قواه بموجب الهوى في تحصيل الكمالات الوهميّة الجسمانية الحيوانية ، فغلبوا واستولوا بالكليّة على هذه الممكنة الهيكلية ، وازدوجت النفس من كونها أمّارة بالهوى ، فالصنف الواحد منهم



[1] الفرقان ( 25 ) الآية 70 .
[2] م : المقالات .

626

نام کتاب : شرح فصوص الحكم نویسنده : مؤيد الدين الجندي    جلد : 1  صفحه : 626
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
فرمت PDF شناسنامه فهرست