نام کتاب : شرح فصوص الحكم نویسنده : مؤيد الدين الجندي جلد : 1 صفحه : 625
هو بنيان الربّ اللطيف ، وموسومان بتعميره وتدبيره العمليّ من قبل النفس بهما ، ولكن هذا التدبير العملي للنفس من حيث القوّة العملية التي هي ذاتية لها ، وإنّما يتيسّر ويتأتّى لها ذلك بالتدبير العملي من حيث قوّتها العلمية التي هي أيضا ذاتية للنفس ، وهي أصل القوّة العملية في الحقيقة ، وهي أخصّ بالنفس من حيث روحانيتها وجوهريتها ونورانيتها ، فخلق الله للقوى الخصيصة بالنفس من حيث روحانيتها الروح النفسانيّ من أحدية جمع الروحين الأوّلين ، وجعلهما مركبين وخادمين له ، وعيّن مظاهرها في أعضاء أعالي البدن ، وجمع جميع قوى هذا الروح النفسانيّ الروحانيّ النوراني في عشر قوى كلية : خمسة منها باطنة مخصوصة بالروح الإنساني الظاهر في النفس المطمئنّة ، وهي : المصوّرة - أعني المتخيّلة - والمفكَّرة ، والحافظة ، والذاكرة ، والعاقلة الناطقة . ثمّ الوهم ينتشي بين المتخيّلة والمتفكَّرة ، وينتشي القوّة المصوّرة للصور الذهنيّة والخياليّة ، وينتشي من العاقلة الناطقة ، وهي كمالها . وخمسة ظاهرة ، وهي : الشمّ ، والذوق ، واللمس ، والسمع ، والبصر ، وفي هذه المباحث مباحث جمّة عرفت في الحكمة الرسميّة من حيث ظاهرها ورسمها ، وأشرنا إلى بعض حقائقها في الفصّ الآدميّ ، فتأمّل ذلك منه ، إن شاء الله تعالى . فظهرت قوى النفس الناطقة لتكميل تعمير هيكله ، فدبّرت وفكَّرت وأقبلت وأدبرت ، حتى قامت الممكنة . ثمّ انقسمت النفوس - بموجب ما أراد الله به المدبّر الحكيم العليم - إلى صنفين : صنف غلَّبوا الروح النفسانيّ الروحاني الإلهي على الروح الطبيعي الشهواني ، وعلى الروح الغضبي الحيوانيّ ، وأقاموهما في خدمة الروح النفساني ، فدبّرت أمر هذا الهيكل على الوجه الأعدل وعمّرته بالأفضل الأكمل ، فظهرت الحقائق الروحانية النورانية ، وتبيّنت الدرج والدقائق الإلهية والرحمانية والإنسانية . وهذا الصنف صنفان : صنف منهم غلَّبوا القوى الروحانيّة على القوى الجسمانيّة بالكلَّية ، فاستهلكت القوى الغضبيّة والشهوية بالكلَّية ، وداوموا بالحكمة والموعظة
625
نام کتاب : شرح فصوص الحكم نویسنده : مؤيد الدين الجندي جلد : 1 صفحه : 625