نام کتاب : شرح فصوص الحكم نویسنده : مؤيد الدين الجندي جلد : 1 صفحه : 624
نشأة الكثيف في قيام مظهريته لحقائق اللطيف وخصائصه بجزئيّات مظهرياتها الخصيصة بكلّ عضو ، فنزل اللطيف بأمر الله القدير القاهر لطفا ، وتكيّف بكيفية الكثيف فيسمّى نفسا أمّارة ، لكونها آمرة بالوحي الإلهي لقواها وحقائقها أن تظهر حقائق الجسم الكثيف وخصائصها تماما أوّلا لتعمير العالم الكثيف وإظهار ما أودع الله فيه من كامنات أسراره ، ولم يكن يتأتّى ذلك إلَّا بجلب ما فيه منفعة الكثيف [1] ودفع مضرّته ، فخلق الله في النفس الشهوة والغضب ، فاشتهت ما فيه بقاء صورته النوعية ، وغضبت لما فيه دفع ما يضرّه ويضرّها من جهته . فهذه النفس - المسمّاة أمّارة عرفا شرعيّا - مأمورة أوّلا بما تأمّر ، فما أمرت إلَّا بما أمرت وأمّرت ، فظهر من حقيقتي الشهوة والغضب - المستندتين في علم الحقائق إلى الرضي والغضب الإلهيين ، فلا تنس ولا تغفل عن أصول الحقائق الكونية في الحقائق الإلهية - وتعيّن روحان لمظهريتهما ، وهما : الروح الطبيعي الذي صورته الدم ، والروح الحيواني الذي صورته البخار اللطيف الكائن في أحد تجويفي القلب الصنوبري الجسماني ، لا القلب الإلهي ، وفي التجويف الآخر جوهر الروح الطبيعي ، فينتشران من الأبهرين إلى أعالي أعضاء الهيكل وأسافلها في الشرايين والأوردة ، فخلقت صور الأعضاء الإلَّيّة [2] والأعضاء المتشابهة الأجزاء ، وظهرت القوى المسمّاة جسمانية من وجه ونفسانية من آخر بالأصالة في هذه الأعضاء ، فسبحان اللطيف ، المتجلَّي بحقائق اللطف ودقائق القوّة ورقائق الحياة ، العليم بما يخلق ، الخبير بما يفعل . وظهرت الجاذبة والمشتهية من الروح الشهويّ ، والماسكة والهاضمة والمحيلة - أي المغيّرة - والغاذية والمولَّدة والمصوّرة والمشبّهة ، ولها جزئيّات تفريعية [3] لم تسمّ في الحكمة العرفية ، فإنّهم اقتصروا على الأبين الأظهر الأجمع منها لسائرها رحمهم الله . وهذان الروحان مخصوصان مأموران بخدمة هذا الهيكل الشريف الإلهي الذي
[1] ف . م : الكشف . والصحيح ما أثبتناه . [2] م : الإلهية . [3] م : تعريفية .
624
نام کتاب : شرح فصوص الحكم نویسنده : مؤيد الدين الجندي جلد : 1 صفحه : 624