نام کتاب : شرح فصوص الحكم نویسنده : مؤيد الدين الجندي جلد : 1 صفحه : 613
قال - رضي الله عنه - : « ثمّ إنّه بشّره بما قدّمه من سلامه عليه ، * ( يَوْمَ وُلِدَ وَيَوْمَ يَمُوتُ وَيَوْمَ يُبْعَثُ حَيًّا ) * [1] فجاء بصفة الحياة وهي اسمه وأعلمه بسلامه عليه ، وكلامه صدق ، فهو مقطوع به ، وإن كان قول الروح * ( وَالسَّلامُ عَلَيَّ يَوْمَ وُلِدْتُ وَيَوْمَ أَمُوتُ وَيَوْمَ أُبْعَثُ حَيًّا ) * [2] أكمل في الاتّحاد ، فهذا أكمل في الاتّحاد والاعتقاد ، وأرفع للتأويلات » . يشير - رضي الله عنه - [ إلى ] أنّ سلام عيسى على نفسه يوم ولد ويوم يموت ويوم يبعث حيّا أكمل في الاتّحاد من جهته ، فإنّ الله هو المسلَّم على نفسه من حيث تعيّنه في مادّة عيسوية ، ويدلّ على كمال تمكَّن عيسى من شهود هذه الأحدية ، ولكن سلام الله على يحيى - من حيث إنّ الله هو عين هويّته وربّه ، عليه لا في مادّة يحيى ، بل من حيث هو ربّه - أتمّ في الاعتقاد بالنسبة إلى شهود أهل الحجاب . وأمّا بالنسبة إلى شهود أهل الذوق فالاتّحاد من قبل الحق - من كونه تعالى مسلَّما على نفسه في مادّة يحيوية من كونه ربّه ووكيلا له في التسليم عليه ، إمّا من قبله أو من قبل الحق - أتمّ وأعمّ ، ولكن للالتباس الذي عند الجاهل المحجوب . قال - رضي الله عنه - : « فإنّ الذي انخرقت فيه العادة في حق عيسى إنّما هو النطق ، فقد تمكَّن عقله وتكمّل في ذلك الزمان الذي أنطقه الله فيه ، ولا يلزم للمتمكَّن من النطق - على أيّ حالة كان - الصدق فيما كان به ينطق ، بخلاف المشهود له كيحيى ، فسلام الحق على يحيى من هذا الوجه أرفع - للالتباس الواقع في العناية الإلهية به - من سلام عيسى على نفسه ، وإن كانت قرائن الأحوال تدلّ على قربه من الله في ذلك ، وصدقه ، إذ نطق في معرض الدلالة على براءة أمّه [ في المهد ] ، فهو أحد الشاهدين ، والشاهد الآخر هزّ الجذع اليابس ، فسقط * ( رُطَباً جَنِيًّا ) * [3] من غير فحل ولا تذكير [ كما ] ولدت مريم عيسى من غير فحل ولا ذكر ولا جماع عرفيّ معتاد . لو قال نبيّ : آيتي