نام کتاب : شرح فصوص الحكم نویسنده : مؤيد الدين الجندي جلد : 1 صفحه : 612
الأنبياء ، ولكن ما جمع الله لأحد قبل يحيى بين الاسم العلم منه له وبين الصفة إلَّا لزكريّا عناية منه ، إذ قال : ربّ هب * ( لِي من لَدُنْكَ وَلِيًّا ) * [1] » . يشير - رضي الله عنه - إلى أنّ هذه الحكمة الجلالية تتضمّن حكمة الأوّلية في الأسماء ، والجمع بين العلمية والصفة ، على خلاف العادة والوضع والمفهوم خرقا للعادة ، اختصاصا إلهيا وتشريفا لزكريّا ويحيى ، كما جمع الاسم « الله » بين العلمية والصفات الدالَّة على حقائق الأحدية الجمعية الإلهية الجامعة لجميع الأسماء الذاتية والصفاتية والفعلية ، على ما استقصينا بيانه في شرح الخطبة . فلذلك جمع الله لزكريّا في اسم ولده الذي وهبه الله بين كونه اسما علما مع دلالته على أنّ [ ذكره به يحيا ] . [2] « فقدّم الحقّ على ذكر ولده كما قدّمت آسية » ذكر الجار على الدار في قولها : * ( عِنْدَكَ بَيْتاً في الْجَنَّةِ ) * [3] فأكرمه الله بأن قضى حاجته وسمّاه بصفته ، حتى يكون اسمه تذكارا لما طلب منه نبيّه زكريّا ، لأنّه عليه السّلام آثر إبقاء ذكر الله في عقبه ، إذ الولد سرّ أبيه ، فقال : * ( يَرِثُنِي وَيَرِثُ من آلِ يَعْقُوبَ ) * [4] وليس ثمّ موروث في حق هؤلاء إلَّا مقام ذكر الله والدعوة إليه » . قال العبد : كان الغالب على زكريّا الهيبة والرقّة والخشوع والخوف والتقوى والحزن والمجاهدة وعدم التصرّف ، بل كانت مظهريته لرحمة وجمال ولطف وأنس يتضمّن إجلالا وهيبة وقهرا ، ومن هذا التجلَّي الجماليّ المتضمّن للجلال وجد زكريّا ، ورحمة الله عبده زكريّا من حضرة الجمال الذي تتضمّنه حضرة الجلال خفي وبطن اللطف في القهر ، فنادى كذلك نداء خفيّا من حقيقة كلّ شيء فيه كلّ شيء ، ولهذا كان الغالب على حال زكريّا ما ذكرنا ، وتحكَّمت عليه الأعداء أيضا ، كما تحكَّمت على يحيى عليه السّلام .
[1] إشارة إلى الآية 5 من سورة مريم ( 19 ) . [2] أضيف لقوام العبارة . [3] التحريم ( 66 ) الآية 11 . [4] مريم ( 19 ) الآية 6 .
612
نام کتاب : شرح فصوص الحكم نویسنده : مؤيد الدين الجندي جلد : 1 صفحه : 612