responsiveMenu
فرمت PDF شناسنامه فهرست
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
نام کتاب : شرح فصوص الحكم نویسنده : مؤيد الدين الجندي    جلد : 1  صفحه : 614


ومعجزتي أن ينطق هذا الحائط ، فنطق الحائط ، وقال في نطقه : تكذب ، ما أنت برسول الله ، لصحّت الآية ، وثبت بها أنّه رسول الله ، ولم يلتفت إلى ما نطق به الحائط . فلمّا دخل هذا الاحتمال في كلام عيسى » يعني عند المحجوب الجاهل « بإشارة أمّه إليه ، وهو في المهد » .
يعني - رضي الله عنه - : مجرّد نطق عيسى - بإشارة أمّه إليه عند سؤال الأحبار عن مريم بأنّى لك هذا و * ( ما كانَ أَبُوكِ امْرَأَ سَوْءٍ وَما كانَتْ أُمُّكِ بَغِيًّا ) * [1] - كاف في صحّة مدّعا مريم وبراءتها عمّا توهّمت اليهود ممّا برّأها الله ممّا قالوا ، ولكن لمّا يطرق فيما نطق مثل ما مثّل في نطق الحائط عند الجاهل كان سلام الله على يحيى أرفع من هذا الوجه .
قال - رضي الله عنه - : « فموضع الدلالة أنّه عبد الله من أجل ما قيل فيه : إنّه ابن الله - وفرغت الدلالة بمجرّد النطق - وأنّه عبد الله ، عند الطائفة الأخرى القائلة بالنبوّة ، وبقي ما زاد بحكم الاحتمال في النظر العقلي [ حتى ظهر في المستقبل صدقه في جميع ما أخبر به في المهد فتحقّق ما أشرنا إليه ] » .
يعني العرفيّ الحجابيّ ، لأنّ النظر الصحيح العقلي - مع ثبوت دلالة القرائن على صحّته في نطقه - يقضي بصحّة جميع ما نطق به عليه السّلام إذ لو تطرّق احتمال نقيض الصدق في بعض ما نطق ، لوقع ارتباك في غير ذلك البعض ، فإنّ الكذب في بعض الكلام يفضي إلى احتمال الكذب في الباقي ، وبكمال صحّة الصدق في موضعي الدلالة يجب صحّته في الباقي ، وكذلك سقوط الرطب الجنّي بإخباره في بطن أمّه - مع عدم معقوليّة ذلك من الجذع اليابس - قبل تسليمه على نفسه شاهد بصدق إخباراته كلَّها عقلا مؤيّدا بالنور ، وكذلك كلامه في المهد ، فإنّ من أقدر على الكلام في المهد - خرقا لعادة العقل والعرف بإذن الله في موضع إقامة المعجزة على براءة أمّه وأنّه نبيّ صادق بكلام متّصل مفتتحه دعوى عبودة الله ومختتمه التسليم على نفسه من قبل الله ، بتمكين الله



[1] مريم ( 19 ) الآية 28 .

614

نام کتاب : شرح فصوص الحكم نویسنده : مؤيد الدين الجندي    جلد : 1  صفحه : 614
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
فرمت PDF شناسنامه فهرست