نام کتاب : شرح فصوص الحكم نویسنده : مؤيد الدين الجندي جلد : 1 صفحه : 588
وأيضا لأنّ عين المغضوب من كونه شيئا يجب أن يكون مرحوما فإنّ رحمته وسعت كلّ شيء ، ولم يقل : سبقت رحمتي عين المغضوب ، فأعيان الأشياء مرحومة ، لكونها موجودة فلا يلحقها الغضب ، لأنّها لحقت الرحمة ولحقتها الرحمة التي وسعت والرحمة التي سبقت الغضب وبعد اللَّحوق ، فالرحمة تحكم بمقتضاها لا بمقتضى نقيضها ، وهو الغضب ، فتعمّ الرحمة جميع الحقائق . قال - رضي الله عنه - : « فهذا معنى « سبقت رحمته غضبه » لتحكم على من وصل [1] إليها ، فإنّها في الغاية ووقعت [2] ، والكلّ سالك إلى الغاية ، فلا بدّ من الوصول إليها ، فلا بدّ من الوصول إلى الرحمة ومفارقة الغضب ، فيكون الحكم لها في كلّ واصل إليها بحسب ما يعطيه حال الواصل [3] إليها » . قال العبد : هذا برهان ظاهر . قال - رضي الله عنه - : < شعر > فمن كان ذا فهم يشاهد ما قلنا وإن لم يكن فهم فيأخذه عنّا وما ثمّ إلَّا ما ذكرناه فاعتمد عليه وكن بالحال فيه كما كنّا فمنه إلينا ما تلونا عليكم ومنّا إليكم ما وهبناكم منّا < / شعر > يعني - رضي الله عنه - : ما قلناه لكم وارد إلينا من الحق ، وقد وهبناكم ، فلكم منّا ذلك ، وليس ذلك وارد من الحق إليكم ، بل منّا إلَّا ما شاء الله العزيز الحكيم . قال - رضي الله عنه - : « وأمّا تليين الحديد فقلوب قاسية يليّنها الزجر والوعيد تليين النار الحديد ، وإنّما الصعب قلوب أشدّ قساوة من الحجارة [ ، فإنّ الحجارة ] تكسرها وتكلَّسها النار [ ولا تليّنها ] » . يعني - رضي الله عنه - : أنّ الحجارة ليس فيها قبول التليين ، فإنّها للكسر أو للتكليس .
[1] في بعض النسخ : ما وصل إليها . [2] في بعض النسخ : في الغاية وقفت . [3] في بعض النسخ : الوصول .
588
نام کتاب : شرح فصوص الحكم نویسنده : مؤيد الدين الجندي جلد : 1 صفحه : 588