نام کتاب : شرح فصوص الحكم نویسنده : مؤيد الدين الجندي جلد : 1 صفحه : 587
قال - رضي الله عنه - : « وعلى الحقيقة فأمر المشيّة إنّما يتوجّه على إيجاد عين الفعل ، لا على من ظهر على يديه ، فيستحيل إلَّا أن يكون ، ولكن في هذا المحلّ الخاصّ فوقتا يسمّى مخالفة لأمر الله ، ووقتا يسمّى موافقة وطاعة لأمر الله » . يعني : فيمن وقع منه العمل بالطاعة ، بمعنى أنّ تعلَّق المشيّة والأمر الإرادي إنّما يكون بعين الفعل المأمور به ، فيقع بموجبه ، ولكن في هذا العبد المعيّن المسمّى مطيعا موافقا ، ويثاب عليه ، وذلك في ضمن تعلَّقها بعين فعله ، وأمّا بالنسبة إلى المخالف عرفا شرعيا فما تعلَّقت المشيّة به ولا بفعله ، لأنّ المشيّة ما تعلَّقت بعين الفعل في هذا المحلّ المعيّن ، ولم يكن في مقتضى حقيقته وعينه الثابتة في العلم أن يوجد منه هذا الفعل المأمور به ، بل في غيره ، لكون ذلك من مقتضى حقيقته ، فافهم . قال - رضي الله عنه - : « وينبعث [1] لسان الحمد والذمّ على حسب ما يكون » على المخالفة لأمر الواسطة والموافقة لأمر الإرادة . قال - رضي الله عنه - : « ولمّا كان الأمر في نفسه على ما قرّرناه لذلك كان مآل الخلق إلى السعادة على اختلاف أنواعها ، فعبّر عن هذا المقام بأنّ الرحمة وسعت كلّ شيء ، وأنّها سبقت الغضب الإلهيّ ، والسابق متقدّم فإذا لحقه هذا الذي حكم عليه المتأخّر ، حكم عليه المتقدّم ، فنالته الرحمة ، إذ لم يكن غيرها سبق » . يعني : كانت الرحمة هي السابقة بالنصّ الإلهي ، فنالت الكلّ ، فالكلّ مرحوم ، ومآل الكلّ إلى الرحمة . ثم اعلم : أنّ الشيخ نبّه على برهان عال عظيم على زوال الشقاء وعموم السعادة في الدنيا والآخرة آخرا ، وذلك أنّ المقتضي لعموم السعادة بالرحمة وزوال الشقاوة بها كذلك سالم وهو سبق الرحمة الغضب ، فلا يلحقها الغضب ، وإلَّا لم تكن سابقة ، فإذا لحق المغضوب عليه الرحمة السابقة لكونها في الغاية ووقفت ، لم يبق للغضب المسبوق فيه حكم .