نام کتاب : شرح فصوص الحكم نویسنده : مؤيد الدين الجندي جلد : 1 صفحه : 589
قال - رضي الله عنه - : « وما ألان له الحديد إلَّا لعمل الدروع الواقية ، تنبيها من الله أن لا يتّقى الشيء إلَّا بنفسه ، فإنّ الدروع يتّقى بها السنان والسيف والسكَّين والنصل ، فاتّقيت الحديد بالحديد ، فجاء الشرع المحمدي ب « أعوذ بك منك » فافهم ، فهذا روح تليين الحديد [ فهو المنتقم الرحيم . والله الموفّق ] . يشير - رضي الله عنه - إلى أنّ صورة تليين الحديد على يد داوود والعمل للدروع صورة ما كان الله أعطاه من قوّة تليينه لقلب من يسمع كلامه ومزاميره ، ومن جملة ذلك ترجيع الجبال والطير ، لقوّة تأثيره ولذّة ألحانه في الجماد والنبات والحيوان والإنسان ، فتليين القلوب روح تليين الحديد ، لأنّ في الحديد قابلية للَّين كما في قلوب المؤمنين قابلية الانقياد والطاعة لكلامه وحكمه ، فإنّ من ليس فيه قابلية الزجر والوعيد والوعد والتشويق ، فهو في مرتبة أشدّ قساوة من الحجارة ، ف * ( إِنَّ من الْحِجارَةِ لَما يَتَفَجَّرُ مِنْه ُ الأَنْهارُ ) * . . . * ( وَإِنَّ مِنْها لَما يَهْبِطُ من خَشْيَةِ الله ) * [1] ، ومنها ما لم يكن قابلا للَّين ، فالنار أولى بها ، حتى تكسرها وتكلَّسها ، حتى تلحق بالتراب ، فافهم .