نام کتاب : شرح فصوص الحكم نویسنده : مؤيد الدين الجندي جلد : 1 صفحه : 586
وإن كانا بالذات ، فلا يخلو في الإيجاد والإعدام من أن يتّفقا أو يتخالفا ، فإن تخالفا ، فلا يقع إيجاد ولا إعدام ، لتساوي تعادي أحد المقتضيين الآخر في أحد النقيضين ، لاقتضاء حكم أحدهما الإيجاد - مثلا - واقتضاء حكم الآخر بنقضه ونقيضه . وإن اتّفقا فإمّا أن ينفذ حكم أحدهما في الآخر أو لم ينفذ ، فإن لم ينفذ فلا إلهية وإن نفذ فالنافذ الحكم هو الله وحده لا غير . قال - رضي الله عنه - : « فالمشيّة سلطانها عظيم ، ولهذا جعلها أبو طالب عرش الذات » . يعني ذات الألوهية لا ذات الذات المطلقة ، تباركت وتعالت . قال - رضي الله عنه - : « لأنّها تقتضي لذاتها الحكم » [1] يعني المشيّة « فلا يقع في الوجود شيء ولا يرتفع خارجا عن المشيّة ، فإنّ الأمر الإلهي إذا خولف هنا بالمسمّى معصية ، فليس إلَّا الأمر الواسطة لا الأمر التكوينيّ ، فما خالف الله أحد قطَّ في جميع ما يفعله من حيث أمر المشيّة ، فوقعت المخالفة من حيث أمر الواسطة ، فافهم » . يشير - رضي الله عنه - إلى أنّ حقيقة المشيّة تقتضي الحكم لذاتها ، لأنّ المشيّة اقتضاء ، والاقتضاء حكم بتخصيص ما عيّنه العلم لأمر بالإيجاد ، فيقع ما تعلَّقت المشيّة بوقوعه أو بإعدامه ، فيكون كذلك ، وذلك بحسب تعيّن العلم وحكمه على مقتضى ما تعيّن المعلوم في العلم وبموجبه ، وقد علمت فيما سلف أنّ الأمر الإلهي الذي لا رادّ له وحكم الله الذي لا معقّب لحكمه ، وهو ما اقترنت به الإرادة والمشيّة ، فيقع ضرورة ، لوقوع تعلَّق المشيّة بوقوعه . وإن لم تقترن المشيّة بوقوع العمل واقترنت بوقوع الأمر ، لم يقع العمل ووقع الأمر ، لاقتران المشيّة بوقوع الأمر من الآمر به وعدم اقترانها بوقوع مقتضى الأمر والعمل من هذا العامل المعيّن . فاعلم هذا تعلم أنّ المسمّى معصية ومخالفة إنّما هي باعتبار أمر المكلَّف والشارع المتوسّط ، وليست من حيث نسبتها إلى الله ، فإنّه لا مخالف لله في أمره الذي لا واسطة فيه ، فلا رادّ له ، والله يقتضي ، إذ لا معقّب لحكمه ، هذا مقتضى الألوهة .