نام کتاب : شرح فصوص الحكم نویسنده : مؤيد الدين الجندي جلد : 1 صفحه : 552
« حتى إذا حضروا تكون الخميرة قد تحكَّمت في العجين » يعني : من حيث أحدية جمع العين « فصيّرته مثلها . * ( فَإِنَّهُمْ عِبادُكَ ) * [1] فأفرد الخطاب ، للتوحيد الذي كانوا عليه » من حيث العين في الحقيقة وإن كانوا مشركين في زعمهم ومعتقدهم وغيرهم من أهل الاعتقاد والتقليد . قال - رضي الله عنه - : « ولا ذلَّة أعظم من ذلَّة العبيد ، لأنّهم لا تصرّف لهم في أنفسهم ، فهم بحكم ما يريد بهم سيّدهم ، ولا شريك له فيهم ، فإنّه قال : * ( عِبادُكَ ) * [2] فأفرد ، والمراد بالعذاب إذ لا لهم ، ولا أذلّ منهم ، لكونهم عبادا ، فذواتهم تقتضي أنّهم أذلَّاء فلا تذلَّهم ، فإنّك لا تذلَّهم بأدون ما هم فيه من كونهم عبيدا * ( وَإِنْ تَغْفِرْ لَهُمْ ) * [3] أي تسترهم [ عن إيقاع العذاب الذي يستحقّونه بمخالفتهم أي تجعل لهم غفرا يسترهم ] عن ذلك ويمنعهم عنه ، * ( فَإِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ [4] ، أي المنيع الحمى » . يعني - رضي الله عنه - : لا يصلون إليك من حيث إنّك ربّ الكلّ على ما يقتضي من حيث ذاتك في نفسك ، فربوبيتك بالنسبة إلى عبدانيتهم بحسبهم وبحسبها ، وعبدانيتهم مقيّدة جزئيّة ، لكونهم كذلك ، فأنّى لهم عبادتك الحقيقية الكلَّية التي تستحقّها لنفسك ؟ وكيف اتّصالهم بربّ الكلّ وإله العالمين - تبارك وتعالى - وهو العزيز الحكيم ؟ ! قال - رضي الله عنه - : « وهذا الاسم إذا أعطاه الحق لمن أعطاه من عباده يسمّى الحق ب « المعزّ » والمعطى له هذا الاسم ب « العزيز » فيكون منيع الحمى عمّا يريد به « المنتقم » و « المعذّب » من الانتقام والعذاب . وجاء بالفصل والعماد أيضا تأكيدا للبيان ولتكون الآية على مساق واحد في قوله : * ( إِنَّكَ أَنْتَ عَلَّامُ الْغُيُوبِ ) * [5] وقوله : * ( كُنْتَ أَنْتَ الرَّقِيبَ عَلَيْهِمْ ) * [6] فجاء أيضا ب * ( فَإِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ ) * [7] فكان سؤالا من النبيّ عليه السّلام وإلحاحا منه على ربّه في المسألة ليلته الكاملة إلى طلوع الفجر يردّدها طلبا للإجابة ، فلو سمع