نام کتاب : شرح فصوص الحكم نویسنده : مؤيد الدين الجندي جلد : 1 صفحه : 553
الإجابة في أوّل سؤاله ، ما كرّر ، وكان الحق يعرض عليه فصول ما استوجبوا به العذاب عرضا مفصّلا ، فيقول له في كل عرض [ عرض ] وعين عين : * ( إِنْ تُعَذِّبْهُمْ فَإِنَّهُمْ عِبادُكَ وَإِنْ تَغْفِرْ لَهُمْ فَإِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ ) * فلو رأى في ذلك العرض ما يوجب تقديم الحق وإيثار جنابه ، لدعاء عليهم لا لهم ، فما عرض عليه إلَّا ما استحقّوا به ما تعطيه هذه الآية من التسليم لله » . يعني : ممّا تعطيه هذه الآية من تفويض أمرهم إليه تعالى . قال - رضي الله عنه - : « من التسليم لله والتعريض لعفوه . وقد ورد أنّ الحق إذا أحبّ صوت عبده في دعائه إيّاه ، أخّر الإجابة عنه ، حتى يتكرّر ذلك منه ، حبّا فيه لا إعراضا عنه ، ولذلك جاء بالاسم « الحكيم » ، والحكيم هو الذي يضع الأشياء مواضعها ولا يعدل بها عن الذي تقتضيه وتطلبه حقائقها بصفاتها ، فالحكيم [ هو ] العليم بالترتيب ، فكان صلى الله عليه وسلَّم بترداد هذه الآية على علم عظيم عن الله ، فمن تلا فهكذا يتلو » يعني : فليتل « وإلَّا فالسكوت أولى به . وإذا وفّق الله العبد إلى نطق بأمر ما ، فما وفّقه إليه » . يعني « عليه » فإنّ حروف الجرّ يبدل بعضها عن بعض ، ولا سيّما « إلى » و « على » كما قال الله - تعالى - : * ( أُنْزِلَ إِلَيْكَ ) * [1] و * ( أَنْزَلَ عَلَيْكَ ) * [2] في مواضع . قال - رضي الله عنه - : « فما وفّقه إليه إلَّا وقد أراد إجابته فيه وقضاء حاجته ، فلا يستبطئ أحد ما يتضمّنه ما وفّق له ، وليثابر مثابرة رسول الله صلى الله عليه وسلم على هذه الآية في جميع أحواله ، حتى يسمع بأذنه أو بسمعه ، كيف شئت أو كيف أسمعك الله الإجابة ، فإن جازاك بسؤال اللسان أسمعك بأذنك ، وإن جازاك بالمعنى أسمعك بسمعك » . قال العبد : لم أجد مزيدا على ما فسّر الشيخ هذه الآية في المناجاة المحمدية العيسوية ، فقد وفّى حقّ تفسيرها ، وحرّر بحسن تخبيره تقريرها .
[1] النساء ( 4 ) الآية 166 وغير ذلك . [2] آل عمران ( 3 ) الآية 7 . وغير ذلك .
553
نام کتاب : شرح فصوص الحكم نویسنده : مؤيد الدين الجندي جلد : 1 صفحه : 553