نام کتاب : شرح فصوص الحكم نویسنده : مؤيد الدين الجندي جلد : 1 صفحه : 551
إسم الكتاب : شرح فصوص الحكم ( عدد الصفحات : 736)
يعني إيثار التربية والرقيب [1] بلا وساطة كله لأمرهم إلى ربّهم وربّه وأدبا مع ربّهم . قال - رضي الله عنه - : « وأخّر « هم » في جانب الحق عن الحق في قوله : * ( الرَّقِيبَ عَلَيْهِمْ ) * لما يستحقّه الربّ من التقدّم في الرتبة . وأعلم [2] أنّ للحق الرقيب الاسم الذي جعله عيسى لنفسه وهو « الشهيد » في قوله : * ( عَلَيْهِمْ شَهِيداً ) * [ فقال ] * ( وَأَنْتَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ ) * فجاء ب « كلّ » للعموم وب « شيء » لكونه أنكر النكرات ، وجاء بالاسم الشهيد فهو الشهيد على كل مشهود بحسب ما تقتضيه حقيقة ذلك المشهود ، فنبّه على أنّه - تعالى - هو الشهيد على قوم عيسى حين قال : * ( وَكُنْتُ عَلَيْهِمْ شَهِيداً ما دُمْتُ فِيهِمْ ) * فهي شهادة الحق في مادّة عيسوية ، لما ثبت أنّه لسانه وسمعه وبصره . ثم قال كلمة عيسويّة ومحمدية ، أمّا كونها عيسويّة فإنّها قول عيسى بإخبار الله في كتابه . وأمّا كونها محمدية فلموقعها [3] من محمّد صلى الله عليه وسلم بالمكان الذي وقعت منه ، فقام بها ليلا كاملا يردّدها لم يعدل إلى غيرها ، حتى طلع الفجر * ( إِنْ تُعَذِّبْهُمْ فَإِنَّهُمْ عِبادُكَ وَإِنْ تَغْفِرْ لَهُمْ فَإِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ ) * [4] و « هم » ضمير الغائب كما أنّ « هو » ضمير الغائب كما قال : * ( هُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا ) * بضمير الغائب ، فكان الغيب سترا لهم عمّا يراد بالمشهود الحاضر ، فقال : * ( إِنْ تُعَذِّبْهُمْ ) * [5] بضمير الغائب ، وهو عين الحجاب الذي هم فيه عن الحق » . يعني حجاب تعيّن عيسى وحجابيّتهم ، فإنّهم إنّما حجبوا بالصورة الشخصية التعيّنية وحصروا الحق فيه ، فكفروا أي ستروا وغابوا عن الحق المتعيّن فيه وفيهم وفي الكلّ من غير حصر ، وذلك الحجاب الستر كان غيبا لهم . « فذكَّرهم الله قبل حضورهم » يعني الحق المتجلَّي في الفرقان يوم الجمع والفصل ،
[1] م : الترقيب . [2] في بعض النسخ : ثمّ أعلم . [3] في بعض النسخ : فلوقوعها . [4] المائدة ( 5 ) الآية 118 . [5] المائدة ( 5 ) الآية 118 .
551
نام کتاب : شرح فصوص الحكم نویسنده : مؤيد الدين الجندي جلد : 1 صفحه : 551