نام کتاب : شرح فصوص الحكم نویسنده : مؤيد الدين الجندي جلد : 1 صفحه : 550
وليست سوى عبوديته ، إذ لا يؤمر إلَّا من يتصوّر منه الامتثال وإن لم يفعل ، ولمّا كان الأمر ينزل [1] بحكم المراتب ، لذلك ينصبغ كلّ من ظهر في مرتبة ما بما تعطيه حقيقة تلك المرتبة ، فمرتبة المأمور ، لها حكم يظهر في كل مأمور ، ومرتبة الآمر ، لها حكم يبدو في كل آمر ، فيقول الحق : * ( أَقِيمُوا الصَّلاةَ ) * فهو الآمر ، والمكلَّف المأمور ، ويقول العبد : * ( اغْفِرْ لِي ) * فهو الآمر ، والحق المأمور ، فما يطلبه الحق من العبد بأمره هو بعينه ما يطلبه العبد من الحق بأمره » يعني الإجابة « ولهذا كان كلّ دعاء [2] مجابا ولا بدّ وإن تأخّر ، كما تتأخّر بعض المكلَّفين [3] ممّن أقيم مخاطبا بإقامة الصلاة ، فلا يصلَّي في وقت فيؤخّر الامتثال ويصلَّي في وقت آخر إن كان متمكَّنا من ذلك ، ولا بدّ من الإجابة ولو بالقصد ، ثم قال : * ( وَكُنْتُ عَلَيْهِمْ ) * ولم يقل : على نفسي معهم ، كما قال : * ( رَبِّي وَرَبَّكُمْ ) * * ( شَهِيداً ما دُمْتُ فِيهِمْ ) * لأن الأنبياء شهداء على أممهم ما داموا فيهم . * ( فَلَمَّا تَوَفَّيْتَنِي ) * أي رفعتني إليك وحجبتهم عنّى وحجبتني عنهم * ( كُنْتَ أَنْتَ الرَّقِيبَ عَلَيْهِمْ ) * في غير مادّتي بل في موادّهم ، إذ كنت بصرهم الذي يقتضي المراقبة ، فشهود الإنسان نفسه شهود الحق إيّاه ، وجعله باسم « الرقيب » لأنّه جعل الشهود له » يعني : بعين شهودهم أنفسهم بالحق [ « فأراد أن يفصل بينه وبين ربّه حتى يعلم أنّه هو ، لكونه عبدا في الواقع وأنّ الحق هو الحق ] ، لكونه ربّا له ، فجاء لنفسه بأنّه شهيد وفي الحق بأنّه رقيب » . يعني : لأنّ الشهيد يكون [ بالنسبة إلى ] وقت دون وقت وبالنسبة إلى مشهود دون مشهود ، والرقيب يقتضي دوام الرقبى إلَّا إذا أضيف إلى الحق الدائم الوجود ، فيقتضي دوام الشهود ، فافهم . « وقدّم « هم » في حق نفسه ، فقال : * ( عَلَيْهِمْ شَهِيداً ما دُمْتُ فِيهِمْ ) * إيثارا لهم في التقدّم وأدبا » .
[1] في بعض النسخ : يتنزّل . [2] في بعض النسخ : داع . [3] أي تتأخّر الإجابة عن بعض المكلَّفين .
550
نام کتاب : شرح فصوص الحكم نویسنده : مؤيد الدين الجندي جلد : 1 صفحه : 550