responsiveMenu
فرمت PDF شناسنامه فهرست
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
نام کتاب : شرح فصوص الحكم نویسنده : مؤيد الدين الجندي    جلد : 1  صفحه : 501

إسم الكتاب : شرح فصوص الحكم ( عدد الصفحات : 736)


والموجب لتوقّف العبد الكامل العارف عن التصدّي للتصرّف والتسخير بإرسال الهمّة وتسليطها هو أنّ الكامل مستفرغ بكليّته لله وشهوده من حيث إطلاقه الحقيقي الذاتي ، فلا التفات له إلى تسليط الهمّة الكلَّية إلى الكوائن الجزئية بالتوجّه الكلَّي وجمع الخاطر ، فلا يجتمع الإنسان في نفسه لهمّته إلَّا للتوجّه الأحدي الجمعي الكمالي إلى الله الواحد الأحد ، وأن تتقيّد [1] الهمّة المطلقة عن كل قيد ، المتعلَّقة أبدا بالذات المطلقة بمثل ذلك ، كما أشار إليه - رضي الله عنه - بقوله : « فأمثاله » [2] فافهم .
ولكن للحق ظهور بجميع التصرّفات الإلهية والتأثيرات الربّانية ، من عين العبد الكامل من غير تقييد منه بذلك ولا إرسال همّة ولا تسليط نفس ، وهو مشهود موجود ، ولله الحمد ، فتحقّق يا أخي بكلّ هذه الحقائق ، فإنّها غاية في المعرفة بالله * ( وَالله يَقُولُ الْحَقَّ وَ [ هُوَ ] يَهْدِي السَّبِيلَ ) * [3] .
قال - رضي الله عنه - : « قال الشيخ أبو عبد الله محمد بن قائد للشيخ أبي السعود بن الشبل [4] : لم لا تتصرّف ؟ فقال أبو السعود : تركت الحق يتصرّف لي كما يشاء ، يريد قوله - تعالى - آمرا : * ( فَاتَّخِذْه ُ وَكِيلًا ) * [5] ، فالوكيل هو المتصرّف ولا سيّما وقد سمع الله يقول : * ( وَأَنْفِقُوا مِمَّا جَعَلَكُمْ مُسْتَخْلَفِينَ فِيه ِ ) * [6] فعلم أبو السعود والعارفون أنّ الأمر الذي بيده ليس له ، وأنّه مستخلف فيه ، ثمّ قال له الحقّ : هذا الأمر استخلفتك فيه وملَّكتك إيّاه اتّخذني فيه وكيلا ، فامتثل أبو السعود أمر الله واتّخذه وكيلا ، فكيف تبقى لمن يشهد مثل هذا الأمر همّة يتصرّف بها والهمّة لا تتعقّل [7] إلَّا بالجمعية التي



[1] م : مقيّد .
[2] م : وأمثاله .
[3] الأحزاب ( 33 ) الآية 4 .
[4] في بعض النسخ : الشبلي .
[5] المزمل ( 73 ) الآية 9 .
[6] الحديد ( 57 ) الآية 7 .
[7] في بعض النسخ : لا تفعل .

501

نام کتاب : شرح فصوص الحكم نویسنده : مؤيد الدين الجندي    جلد : 1  صفحه : 501
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
فرمت PDF شناسنامه فهرست