نام کتاب : شرح فصوص الحكم نویسنده : مؤيد الدين الجندي جلد : 1 صفحه : 499
الأرواح ، حين بعثه إلى الأرواح نبيّا ، وكان آدم بين الماء والطين ، فسمع الآية روح لوط كذلك ، وذلك عين تحقّقه عليه السّلام بأنّ الله خلقه وسائر بني نوعه من ضعف من حيث إنّه كان نطفة ، ثمّ صار علقة ، ثمّ مضغة مخلَّقة وغير مخلَّقة ، ثم جنينا حيّا مولودا ، ثمّ طفلا رضيعا وصبيّا وشابّا وشيخا ومائتا ، ثمّ الله ينشئ النشأة الآخرة ، فتحقّق عليه السّلام كيف خلق من ضعف ، وكيف ردّ إلى ضعف ، وهذا الاعتبار يحصل للأنبياء المكمّلين وحيا ، وللأولياء إخبارا وإلقاء وواردا وتجلَّيا بغتة ، ولغيرهم بالفكر والتدريج ، فافهم . قال - رضي الله عنه - : « فإن قلت : وما يمنعه من الهمّة المؤثّرة وهي موجودة في السالكين والأتباع [1] ، والرسل أولى بها ؟ قلنا : صدقت ولكن نقصك علم آخر ، وذلك أنّ المعرفة لا تترك للهمّة تصرّفا ، فكلَّما علت معرفته نقص تصرّفه بالهمّة ، وذلك لوجهين : الوجه الواحد لتحقّقه بمقام العبودية ونظره إلى أصل خلقه الطبيعي . والوجه الآخر أحدية المتصرّف والمتصرّف فيه ، فلا يرى ، على من يرسل همّته ؟ » يعني : لا يرى من يرسل همّته عليه ، ويكون مفعول « يرى » محذوفا بمعنى لا يرى أحدا ويكون « على من يرسل همّته » بيان علَّة عدم التصرّف ، فحذف المرئيّ لما لم تتعلَّق به الرؤية ، والتقدير : لا يرى أحدا غير الحق ، فعلى من يرسل همّته ؟ وهو صحيح فيه حذف واستفهام للمخاطب عمّن يرسل همّته . قال - رضي الله عنه - : « فيمنعه ذلك ، وفي هذا المشهد يرى أنّ المنازع له ما عدل عن حقيقته التي هو عليها في حال ثبوت عينه وحال عدمه ، فما ظهر في الوجود إلَّا ما كان له في حال العدم في الثبوت ، فما تعدّى حقيقته ، ولا أخلّ بطريقته ، فتسميته [2] لذلك نزاعا إنّما هو أمر عرضي أظهره الحجاب على أعين الناس ، كما قال الله - تعالى - عنهم : * ( وَلكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ . يَعْلَمُونَ ظاهِراً من الْحَياةِ الدُّنْيا وَهُمْ عَنِ الآخِرَةِ هُمْ غافِلُونَ
[1] في أكثر النسخ : من الأتباع فالرسل . [2] في بعض النسخ : فتسمية ذلك .
499
نام کتاب : شرح فصوص الحكم نویسنده : مؤيد الدين الجندي جلد : 1 صفحه : 499