responsiveMenu
فرمت PDF شناسنامه فهرست
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
نام کتاب : شرح فصوص الحكم نویسنده : مؤيد الدين الجندي    جلد : 1  صفحه : 498


وأمّا حكمة الشّيبة من باب الإشارة بلسان أهل الذوق ، فهي أنّ الشعور التي على ظاهر الإنسان صور الشعور الذي لباطن الإنسان بالأشياء ، ولمّا كان شعور كل إنسان بكل شيء في المبدأ أوّلا من حيث حجابيات الأشياء وتعيّناتها ، وهو علمه بما سوى الله من كونه سواه وغيره وحجابا عليه ، فلهذا غلب على لون الشعور وصبغها في بدء النشأة حجابية ظلمانية كالسواد وقبيله ، وإشارة إلى إظهار الحجابية التعيّنية والظلمة الكونية على نوريّته الوجودية أوّلا بالنسبة إليه كذلك ، فإنّه في زعمه وزعم أمثاله غير الله وسواه .
ثمّ بعد تكامل الإنسان في قواه الروحانية والإلهية النورانية وغلبتها على القوى الظلمانية الجسمانية واستيلاء حقيقته على خلقيته وشعوره بحقيّات الأشياء من حيث حقائقها ووجوداتها من جهة ما يدري ولا يدري ، فإنّ الحقيّة الخفيّة في الخلقية التعيّنية غالبة في الآخر ولا بدّ ، ولم يعثر عليها في العموم ، فقد علم ذلك أهل الخصوص والخلوص ، والله غالب على أمره ، وقد سبقت رحمته غضبه ، فلا بدّ أن يغلب في شعوره النورية والبياض على الظلمة والسواد بظهور خفيّات الحقائق على خلصانها وحجابياتها ، فاعرف ذلك وتنبّه ، تنبّه على ما بيّنت ممّا تبيّنت ، والله الموفّق .
ولا تظنّنّ من قولنا : شعور باطن الإنسان بخلقيات الأستار وحجابياتها أو بحقّياتها ، الشعور الفكريّ الذهنيّ ، فلا يعنى بذلك إلَّا شعور باطن النفس وهي التعلَّقات والتعشّقات النفسية المنبعثة بالتعلَّق في أوّل النشء بحجابيات الأشياء وظلمانياتها ، فافهم هذه اللطيفة الروحانية الشريفة في سرّ غلبة الشيب آخرا وعموم غلبة السواد على الشعور الظاهرة على الإنسان أوّلا .
وأمّا من لا يظهر عليه حكم الشيب فهو صورة من لم يدرك طول عمره إلَّا الحجابية الغيرية ، وذلك في العموم ، وفي الخصوص غلبة الغيب على الشهادة بالنور الأسود الذي هو من أعلى الأنوار ، فافهم .
وأمّا معنى قوله عن لوط عليه السّلام : لمّا سمع * ( الله [ الَّذِي ] خَلَقَكُمْ من ضَعْفٍ ) * فإنّه سمع بسمع روحه روح هذه الآية من روح محمّد صلَّى الله عليه وسلَّم في عالم

498

نام کتاب : شرح فصوص الحكم نویسنده : مؤيد الدين الجندي    جلد : 1  صفحه : 498
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
فرمت PDF شناسنامه فهرست