نام کتاب : شرح فصوص الحكم نویسنده : مؤيد الدين الجندي جلد : 1 صفحه : 497
قال - رضي الله عنه - : « وهي الهمّة هنا » يعني القوّة المذكورة في قوله : * ( لَوْ أَنَّ لِي بِكُمْ قُوَّةً ) * . قال - رضي الله عنه - : « من البشر خاصّة ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم فمن ذلك الوقت - يعني من الزمن الذي قال فيه لوط عليه السّلام * ( أَوْ آوِي إِلى رُكْنٍ شَدِيدٍ ) * - ما بعث نبيّ بعد ذلك إلَّا [ في ] منعة من قومه ، فكان تحميه قبيلته [1] كأبي طالب مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فقوله : * ( لَوْ أَنَّ لِي بِكُمْ قُوَّةً ) * لكونه صلى الله عليه وسلم سمع الله يقول : * ( الله الَّذِي خَلَقَكُمْ من ضَعْفٍ ) * بالأصالة * ( ثُمَّ جَعَلَ من بَعْدِ ضَعْفٍ قُوَّةً ) * فعرضت القوّة بالجعل فهي عرضيّة * ( ثُمَّ جَعَلَ من بَعْدِ قُوَّةٍ ضَعْفاً وَشَيْبَةً ) * [2] فالجعل تعلَّق بالشيبة ، وأمّا الضعف فهو رجوع إلى أصل خلقه وهو قوله : * ( خَلَقَكُمْ من ضَعْفٍ ) * فردّه لما خلقه منه ، ثمّ * ( يُرَدُّ إِلى أَرْذَلِ الْعُمُرِ لِكَيْ لا يَعْلَمَ بَعْدَ عِلْمٍ شَيْئاً ) * [3] فذكر أنّه ردّ إلى الضعف الأوّل ، فحكم الشيخ حكم الطفل في الضعف ، وما بعث نبيّ إلَّا بعد تمام الأربعين ، وهو زمان أخذه في النقص والضعف ، فلهذا قال : * ( لَوْ أَنَّ لِي بِكُمْ قُوَّةً ) * مع كون ذلك يطلب همّة مؤثّرة » . قال العبد : كلّ هذه الحكم والأسرار ظاهرة بيّنة الإشارة لأهل الخصوص بلغتهم ، وهي أنّ المخاطب بهذا الخطاب ظاهرية الخلق وحجابيّتهم من جسمانيّتهم ، فإنّ كناية الكاف من قوله : « خلقكم » وفي قول لوط : « بكم » عائدة إلى التعيّن والحجابية التي لأنانيّة كلّ شيء ، ولا شكّ أنّها من الخلقية ، والخلقية صورة عرضية من أصل عدميّ في حقيقة الممكن من جهة إمكانه ، فإنّ أصل الممكن يقتضي الضعف ، إذ القوّة والشدّة من حقائق الوجود ، وأصل خلقيّته من العدم الإمكانى الذاتي له ، فكان له الضعف بالأصالة ، والقوّة بالجعل من حيث ترجيح الحق وتقويته جانب الوجود بالنسبة إلى الممكن ، هذا سرّ خلق الله لنا بالأصالة من ضعف ، وحكمة كون القوّة له عرضية .