نام کتاب : شرح فصوص الحكم نویسنده : مؤيد الدين الجندي جلد : 1 صفحه : 492
ولا جائز أيضا أن يكون مجموع أعراض وجواهر ، فإنّ القائم بنفسه وحقيقته لا في موضوع آخر هو الوجود الحق المطلق ، فإنّه المتحقّق بنفسه لنفسه حقيقة لا بغيره ولا في غيره ، وهو يتعالى [ عن ] أن يكون جوهر العالم أو يقوم به عرض أو جزءا من مجموع . وإذا صحّ أنّه ليس بجوهر أو جواهر بلا أعراض ولا قائما بذاته في ذاته ولا مجموعا من جواهر وأعراض ، لزم أن يكون مجموع أعراض ، وإذا كان العالم مجموع أعراض فإنّه يتبدّل برمّته وكلَّيته في نفس ، ولأن لا ينقسم من الزمان ، ولا يشعر بذلك ، للطافة الحجاب وهو تشابه الصور والأمثال . وأيضا فإنّ العالم ممكن الوجود على كل حال أو واجبة لا بذاته ، بل بالواجب بالذات ، وامتنع امتناع وجوده بالإجماع ، فلزم أن يكون إمّا ممكنا أو واجبا . لا جائز أن يكون واجبا بذاته ، فإنّه الحق ، فلو كان واجبا بالواجب بذاته ، فقيامه إذا بالواجب بالذات لا بنفسه ، وإن كان ممكنا فلا وجود له إلَّا بالمرجّح ولا تحقّق له إلَّا بالوجود المستفاد من الموجد المرجّح ، فهو إذن بدون ذلك غير موجود ، بل هو معدوم في عينه ، إذ لم يكن ، فهو لعينه عدمي يطلب العدم الأصلي لعينه ، ولكنّ الموجد المرجّح يوالي ويواصل بنور الوجود وإفاضته عليه ، ويوجده مع الآنات ، فتتجدّد الصور والأعراض ، والصور والأشكال من الوجود المطلق للحق ، ولا يفيض من الحق إلَّا الحق ، فيتحقّق به ما لا تحقّق له في عينه ، فيوجد هذه الأعراض والصور في هذه العين الواحدة التي هي كالمراة لهذه الصور المترائية فيه تماثيل وتمثّلات بها ، فلو شعر الذين شعروا بما شعروا من تبدّل المجموع وهم السوفسطائية المسمّون حسبانية ، أنّ وراء هذه التبدّلات والأبدال ، والتمثّلات والأمثال حقيقة حق لا يتبدّل عن مقتضى ذاته ، ولكن من شأنه الظهور بهذه الصور عند التجلَّي والتعيّن ، وأنّه عين الوجود الحق ، لكانوا من أهل العثور على حقيقة الأمر ، ولكنّهم شعروا بالتبدّل في مجموع العالم ، ثم لم يثبتوا فتزلزلوا ونفوا الحقيقة ، فقالوا : وإذ صحّ تبدّل العالم وتغيّره جملة وتفصيلا ، فلا حقيقة له . فلو ثبتوا وأثبتوا الحقيقة الأحدية الثابتة القابلة لهذه الصور العرضية لا من خارج ، بل من عينه ، وأنّها لا تقدح الكثرة العرضية والتعيّن والتجدّد في
492
نام کتاب : شرح فصوص الحكم نویسنده : مؤيد الدين الجندي جلد : 1 صفحه : 492