نام کتاب : شرح فصوص الحكم نویسنده : مؤيد الدين الجندي جلد : 1 صفحه : 493
حقيقة هذه العين الأحدية ، لفازوا بالحق . والأشاعرة شعروا بأنّ العرض لا يبقى زمانين ، وأعراض العالم تتبدّل مع الآنات ، ولم يشعروا مع ذلك أنّها مجموع أعراض ، وأن لا شيء من العالم بجوهر قائم بنفسه ، وأنّ الموجود القائم بعينه في عينه لا في موضوع سواه هو الحق ، فأخطئوا ، فلو أثبتوا - حين أثبتوا جوهر العالم واحدا - أنّ ذلك الواحد هو الوجود الحق المتعيّن بهذه الصور كلَّها ، لكانوا من الفائزين بالأمر على الحقيقة ، فتبيّن بما ذكرنا خطأ الفريقين لمن عقل عن الله ، وما غفل عن التحقيق ، والله وليّ التسديد والتوفيق . قال - رضي الله عنه - : « ويظهر ذلك في الحدود للأشياء ، فإنّهم إذا حدّوا الشيء تبيّن [1] في حدّهم تلك الأعراض ، وأنّ هذه الأعراض المذكورة في حدّه عين هذا الجوهر وحقيقته القائم بنفسه ، ومن حيث هو عرض لا يقوم بنفسه ، فقد جاء من مجموع ما لا يقوم بنفسه من يقوم بنفسه كالتحيّز في حدّ الجوهر القائم بنفسه الذاتي » . يعني : على قول الأشاعرة مثلا « وقبوله الأعراض [2] حدّ له ذاتيّ ، ولا شكّ أنّ القبول عرض ، إذ لا يكون إلَّا في قابل ، لأنّه لا يقوم بنفسه ، وهو ذاتي للجوهر ، والتحيّز عرض ولا يكون إلَّا في متحيّز ، فلا يقوم بنفسه ، وليس القبول والتحيّز بأمر زائد على عين الجوهر المحدود ، لأنّ الحدود الذاتية هي عين المحدود وهويّته ، فقد صار ما لا يبقى زمانين - وهو العرض - يبقى زمانين وأزمنة ، وعاد ما لا يقوم بنفسه يقوم بنفسه ، وهم لا يشعرون لما هم عليه » . يعني - رضي الله عنه - : القائلون بأنّ الجوهر هو ما يقوم بنفسه مع تحقّق أنّ أجزاء حدّه الذاتي وحقائق حقيقته الذاتية لا تحقّق لها في أنفسها ، فإنّها أعراض ، فإنّ التحيّز للجسم - وهو الجوهر المتحيّز - والجوهرية وقبول الكمّ والكيف وغيرها من الأعراض ، كالأبعاد من الطول والعرض والعمق ، كلَّها معان لا تحقّق لها ولا قيام إلَّا في أمر هو المجموع من هذه الأعراض ، لأنّ الجوهر الطويل العريض العميق ليس بشيء زائد على
[1] أي تتبيّن . بحذف التاء المضارعة . [2] في بعض النسخ : قبوله للأعراض .
493
نام کتاب : شرح فصوص الحكم نویسنده : مؤيد الدين الجندي جلد : 1 صفحه : 493