نام کتاب : شرح فصوص الحكم نویسنده : مؤيد الدين الجندي جلد : 1 صفحه : 469
قال - رضي الله عنه - : « فهذا أيضا قد ظهر حكم التثليث في إيجاد المعاني [ التي ] تقتنص بالأدلَّة ، فأصل الكون التثليث ، ولهذا كانت حكمة صالح - التي أظهر الله في تأخير أخذ قومه ثلاثة أيّام - وعدا غير مكذوب . فأنتج صدقا وهي الصيحة التي أهلكهم بها ، فأصبحوا في دارهم جاثمين أي أخذهم عذاب الهلاك ، فلم يستطيعوا على القيام ، فأوّل يوم من الثلاثة اصفرّت وجوه القوم ، وفي الثاني احمرّت ، وفي الثالث اسودّت ، فلمّا كملت الثلاثة ، صحّ الاستعداد ، فظهر كون الفساد فيهم فسمّي ذلك الظهور هلاكا ، فكان اصفرار وجوه الأشقياء في موازنة إسفار وجوه السعداء في قوله - تعالى - : * ( وُجُوه ٌ يَوْمَئِذٍ مُسْفِرَةٌ ) * [1] من السفور وهو الظهور ، كما كان الاصفرار في أوّل يوم ظهور علامة الشقاء في قوم صالح ، ثم جاء في موازنة الاحمرار القائم بهم قوله - تعالى - في السعداء : * ( ضاحِكَةٌ ) * » [2] فإنّ الضحك من الأسباب المولَّدة احمرار الوجوه ، فهي في السعداء احمرار الوجنات ، ثم جعل في موازنة تغيير بشرة الأشقياء بالسواد قوله - تعالى - : * ( مُسْتَبْشِرَةٌ ) * [3] وهو ما أثّره السرور في بشرتهم [ كما أثّر السواد في بشرة الأشقياء ، ولهذا قال في الفريقين بالبشرى ، أي يقول لهم قولا يؤثّر في بشرتهم ] ، فيعدل بها إلى لون لم تكن البشرة تتّصف به قبل هذا ، فقال في السعداء : * ( يُبَشِّرُهُمْ رَبُّهُمْ بِرَحْمَةٍ مِنْه ُ وَرِضْوانٍ ) * [4] وقال في حق الأشقياء : * ( فَبَشِّرْهُمْ بِعَذابٍ أَلِيمٍ ) * [5] ، فأثّر في بشرة كل طائفة ما حصل في نفوسهم من أثر هذا الكلام ، فما ظهر عليهم في ظاهرهم إلَّا حكم ما استقرّ في بواطنهم من المفهوم ، فما أثّر فيهم سواهم ، كما لم يكن التكوين إلَّا منهم فيهم ، * ( فَلِلَّه ِ الْحُجَّةُ الْبالِغَةُ ) * » [6] . يعني - رضي الله عنه - : أنّ ظهور العذاب ومباشرته بشرتهم ، إنّما كان منهم فيهم ولم يؤتهم الله ذلك لهم من الخارج ، كما لم يكن التكوين المأمور به في قوله : « كن »