responsiveMenu
فرمت PDF شناسنامه فهرست
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
نام کتاب : شرح فصوص الحكم نویسنده : مؤيد الدين الجندي    جلد : 1  صفحه : 466


التكوين من نفسه عند هذا القول ما تكوّن ، فما أوجد هذا الشيء بعد أن لم يكن عند الأمر بالتكوين إلَّا نفسه » .
قال العبد : نسبة الكون إلى المكوّن - بفتح الواو - في قوله : « فكان » من جهة أنّ كونه كان كامنا فيه معدوم العين في رأي العين ، ولكنّه مستعدّ لذلك الكون بالأمر ، فلمّا أمر وتعلَّقت إرادة الموجد بذلك واتّصل أمره به ، ظهر الكون الكامن من الكائن فيه بالقوّة إلى الفعل ، فالمظهر لكونه الحق والكائن القابل للكون ، فلو لا قبوله واستعداده للكون ، لما كان ، فما كوّنه إلَّا عينه الثابتة في العلم باستعداده الذاتي غير المجعول ، وقابليّته للكون وصلاحيته لسماع قول : « كن » ، وأهليّته لقبول الامتثال ، فما أوجده إلَّا هو ، ولكن بالحقّ وفيه ، فافهم ، فإنّه دقيق .
قال - رضي الله عنه - : « فأثبت الحق - تعالى - أنّ التكوين للشيء نفسه لا للحق ، والذي للحقّ أمره خاصّة ، وكذا أخبر عن نفسه بقوله : * ( إِنَّما قَوْلُنا لِشَيْءٍ إِذا أَرَدْناه ُ أَنْ نَقُولَ لَه ُ كُنْ فَيَكُونُ ) * [1] فنسب التكوين لنفس ذلك الشيء [ عن أمر الله وهو الصادق في قوله . وهذا هو المعقول في نفس الأمر ] » .
يعني - رضي الله عنه - : لمّا ذكر الكون عقيب الأمر ، فلا ينسب إلَّا إلى المأمور بذلك وهو الأنسب وإن احتمل اللفظ أن ينسب الكون إلى الآمر ، أي يكون هو من كونه عين المعلوم المعدوم العين المأمور بالكون من كونه ثابتا في العلم ، فيكون فيه هو بموجب ما أمر والمأمور مظهر لكونه فيه ، لأنّ الكون أمر وجودي ، فالأنسب أن ينسب الأمر الوجودي إلى الوجود الحق المتعيّن في قابلية المظهر لا إلى ما لا وجود له ، فإنّه ليس للممكن القابل إلَّا أن يمكن الكون فيه بموجب الأمر ، فالمظهر القابل صالح لظهور كون الوجود فيه متعيّنا بحسب ما كان كامنا في عينه الثابتة بموجب أمر الآمر .
وقد ذهب إلى هذا القول ، جلَّة من المحقّقين ، ولكنّ الشيخ - رضي الله عنه - بيّن سياق الآية فبموجب ذلك ينسب التكوين إلى المأمور ، ثمّ التحقيق يقتضي ما ذكرنا من



[1] النحل ( 16 ) الآية 40 .

466

نام کتاب : شرح فصوص الحكم نویسنده : مؤيد الدين الجندي    جلد : 1  صفحه : 466
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
فرمت PDF شناسنامه فهرست