نام کتاب : شرح فصوص الحكم نویسنده : مؤيد الدين الجندي جلد : 1 صفحه : 438
عليها أن لا استقلال ولا تحقّق لها دون تلك الأشخاص التي هي ظلالها . قال - رضي الله عنه - : « حتى تعلم من أين أو من أيّ حقيقة إلهية اتّصف ما سوى الله بالفقر الكلَّي إلى الله ، وبالفقر النسبي بافتقار بعضنا إلى بعض ؟ وحتى تعلم من أين أو من أيّ حقيقة اتّصف الحق بالغنى عن الناس والغنى عن العالمين ، واتّصف العالم بالغنى ، أي بغنى بعضه عن بعض من وجه ما هو عين ما افتقر إلى بعضه به ؟ فإنّ العالم مفتقر إلى الأسباب بلا شكّ افتقارا ذاتيّا ، وأعظم الأسباب له سببيّة الحق » . قال العبد : العالم بمألوهيته ومربوبيته ومخلوقيته وعدميته مفتقر إلى الموجد الله الربّ الخالق ، والله من حيث وجوده المطلق غنيّ عن الربوبية والمربوب والخالقية والمخلوق ، لأنّ العالم من حيث مجموعه وكلَّيته يفتقر إلى الموجد الخالق بالذات ، إذ لا وجود له من نفسه ، وكذلك يفتقر إلى أجزائه وأبعاضه التي بها تتحقّق كليته ومجموعه ، وكذلك الكلّ من حيث كلّ جزء جزء من العالم مفتقر إلى الحق في الوجود ، ويفتقر كل جزء جزء كذلك في وجوده إليه افتقارا ذاتيا حقيقيا ، ويفتقر إلى بعضه في تحقّق نسبة بعضه إلى البعض ، فانتشت النسب الافتقارية الكثيرة بالوجود الواحد إليه في الكلّ للبعض من البعض ، وإلى الكلّ وللكلّ إلى الكلّ ، ومع قطع النظر عن النسب فذواتنا - وهي عين وجوداتنا - قائمة بالذات المطلقة الواحدة في حقيقتها ، إذ لا حقيقة لغيرها ، فافهم . قال - رضي الله عنه - : « ولا سببيّة للحق يفتقر العالم إليها سوى الأسماء الإلهيّة » . يعني - رضي الله عنه - : لا افتقار إلى سبب إلَّا في الإيجاد كالخالقية والرازقية وما شاكلهما ، وذوات الحقائق صور التعينات الذاتية الشؤونيّة ، فلا افتقار من حيث الذات العينية ، فإنّها عين العين الغنيّة بالغيبيّة ، فالافتقار بين النسب وهي الأسماء التي نحن صورها . قال - رضي الله عنه - : « والأسماء الإلهية كلّ اسم يفتقر العالم إليه من عالم مثله ، أو عين الحق ، فهو الله لا غير » . يعني : كافتقار الابن إلى الأب في وجوده ، والفرع إلى الأصل ، فهو الله لا غير ،
438
نام کتاب : شرح فصوص الحكم نویسنده : مؤيد الدين الجندي جلد : 1 صفحه : 438