نام کتاب : شرح فصوص الحكم نویسنده : مؤيد الدين الجندي جلد : 1 صفحه : 439
إذ لا مفتقر ، فافهم . قال - رضي الله عنه - : « ولذلك قال الله - تعالى - : * ( يا أَيُّهَا النَّاسُ أَنْتُمُ الْفُقَراءُ إِلَى الله وَالله هُوَ الْغَنِيُّ الْحَمِيدُ ) * [1] ومعلوم أنّ لنا افتقارا من بعضنا إلى البعض ، فأسماؤنا أسماء الله - تعالى - إذ إليه الافتقار بلا شكّ وأعياننا في نفس الأمر ظلَّه لا غيره ، فهو هويّتنا لا هويّتنا ، وقد مهّدنا لك السبيل ، فانظر » . قال العبد : يشير [ إلى ] أنّ الافتقار لمّا كان لنا ذاتيا ، لكوننا غير موجودين من حيث حقائقنا وأعياننا ، فما لنا وجود [2] من أنفسنا ، وكذلك لنا افتقار إلى الوجودية الثبوتيّة من ذاته ، فعمّنا الافتقار إلى الله في الوجود وفي ظهور بعضنا للبعض ، ووصول آثار بعضنا إلى البعض به ، وكان الغنى في كل ذلك للذات المطلقة الواجبة الوجود بالذات ، فهو المفتقر إليه مطلقا في جميع أقسام الافتقار ، سواء كان افتقارا كلَّيا أو نسبيّا ، فالافتقار إلى هذا الغنيّ بالذات المغني بالأسماء الإلهية ، ولمّا كان الافتقار منّا إلى أسمائه ، ونرى افتقار بعضنا إلى البعض من وجه بالسببية والمسبّبية ، فنحن إذا صور أسماء الحق ، فعين افتقارنا إلينا هو عين افتقارنا إلى الحق ، فهو الغنيّ ونحن الفقراء ، فاعلم ما أشرنا إليه ، إن شاء الله الموفّق .