نام کتاب : شرح فصوص الحكم نویسنده : مؤيد الدين الجندي جلد : 1 صفحه : 437
قال - رضي الله عنه - : « فهو غنيّ عنها أي عن هذه النسب ، كما هو غنيّ عنّا وما للحق نسب إلَّا هذه السورة سورة الإخلاص وفي ذلك نزلت ، فأحدية الله - من حيث الأسماء الإلهية التي تطلبنا - أحدية الكثرة » . يعني - رضي الله عنه - : واحد تتعقّل فيه كثرة نسبيّة ، لأنّ المسمّى بهذه الأسماء الكثيرة واحد ، والكثرة نسب تتعقّلها فيه . قال - رضي الله عنه - : « وأحدية الله من حيث الغنى عنّا وعن الأسماء الإلهية أحدية العين ، وكلاهما يطلق عليه اسم الأحد [ فاعلم ذلك ] » . يعني : ليس ذلك باعتبار تعقّل الكثرة فيه وعدم تعقّلها ، فاعلم ذلك . قال - رضي الله عنه - : فما أوجد الحق الظلال وجعلها ساجدة متفيّئة عن اليمين والشمال ، إلَّا دلائل لك عليك وعليه ، لتعرف من أنت ؟ وما نسبتك إليه ؟ وما نسبته إليك ؟ » . يشير - رضي الله عنه - [ إلى ] أنّ التعيّنات الوجودية - التي هي نحن - كالظلال الممتدّة من الأشخاص تزيد وتنقص ، تزيد بالامتداد عنها فسمّيت ظلالا وتنقص بالتقلَّص إليها ، فتسمّى أفياء من « فاء » إذا رجع ، قال الله - تعالى - : * ( فَقاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي حَتَّى تَفِيءَ إِلى أَمْرِ الله ) * [1] ومنه سمّي الغنيمة فيئا ، لأنّها ترجع وتفيء إلى المغتنم الساعي فيها ، فنحن - أعني التعيّنات الوجودية الحقّة في العالمين - لنا دلالتان بالنسبة إلينا يستدلّ بهما عليهما : إحداهما : دلالتنا على عين واحدة تجمعنا نحن لنا وفيها وبها ، ولا استقلال لنا في تحقّقنا دونها . والدلالة الثانية : دلالاتنا علينا من حيث الكثرة التي ظهرنا بها بحسب خصوصيات أعياننا . وكذلك الظلال يستدلّ بها على ذوات الظلال التي منها امتدّت ، ويستدلّ بها أيضا