نام کتاب : شرح فصوص الحكم نویسنده : مؤيد الدين الجندي جلد : 1 صفحه : 424
ومنفعلة ومسخّرة لها ، لأنّ الإنسان وإن تولَّد من حيث صورته الجسمانية من الروح والطبيعة أوّلا وتولَّدت معه وقبله وبعده من أبوي روحه وطبيعته قوى وخصائص ، ولكنّ الكلّ تحت حيطة فلك الصورة ، وليس إلَّا لأهل الكشف المعنوي ، والحمد لله . قال - رضي الله عنه - : « ثم قال يوسف عليه السّلام عند ذلك [ في آخر الأمر ] : * ( هذا تَأْوِيلُ رُءْيايَ من قَبْلُ قَدْ جَعَلَها رَبِّي حَقًّا ) * [1] [ أي أظهرها في الحسّ بعد ما كانت في صورة الخيال ] » . أي حقيقة الصور المتخيّلة أن تظهر في الحسّ على صورها الأصلية الفعلية الحقيقية . قال : « فقال له النبي عليه السّلام [2] : « الناس نيام » فكان قول يوسف « قد جعلها ربّى حقّا » بمنزلة من رأى في نومه أنّه استيقظ [ من رؤيا رآها ، ] ثم عبّرها ، ولم يعلم أنّه في النوم عينه ما برح ، فإذا استيقظ يقول : رأيت كذا ، ورأيت كأنّي استيقظت ، وأوّلتها بكذا ، هذا مثل ذلك ، فانظر كم بين إدراك محمّد - صلَّى الله عليه وسلَّم - وإدراك يوسف عليه السّلام في آخر أمره حين قال : * ( هذا تَأْوِيلُ رُءْيايَ من قَبْلُ قَدْ جَعَلَها رَبِّي حَقًّا ) * [3] ، معناه حسّا أي محسوسا ، وما كان إلَّا محسوسا ، فإنّ الخيال لا يعطي أبدا إلَّا المحسوسات ليس له غير ذلك » . يعني : - رضي الله عنه - : أنّه لا يظهر في الخيال إلَّا الصور المحسوسة المرئيّة قبل ذلك ، لتقييد مرتبة عالم الخيال بالقوّة المتخيّلة ، فإنّه المثال المقيّد ، وأمّا عالم المثال المطلق فهو محلّ تجسّد الأرواح والأنوار والمعاني والصور ، فهذا وسع العوالم ، كما مرّ بيانه . « فانظر ما أشرف علم ورثة محمّد صلَّى الله عليه وسلَّم » . قال - رضي الله عنه - : « وسأبسط القول في هذه الحضرة بلسان يوسف المحمديّ ما تقف عليه إن شاء الله - تعالى - فنقول : اعلم : أنّ المقول عليه « سوى الحق » أو مسمّى « العالم » هو بالنسبة إلى الحق كالظلّ للشخص ، فهو ظلّ الله » .
[1] يوسف ( 12 ) الآية 100 . [2] في بعض النسخ : فقال النبي محمد صلَّى اللَّه عليه وسلم . [3] يوسف ( 12 ) الآية 100 .
424
نام کتاب : شرح فصوص الحكم نویسنده : مؤيد الدين الجندي جلد : 1 صفحه : 424