نام کتاب : شرح فصوص الحكم نویسنده : مؤيد الدين الجندي جلد : 1 صفحه : 423
وقال - رضي الله عنه - : « وقال يوسف عليه السّلام : * ( إِنِّي رَأَيْتُ أَحَدَ عَشَرَ كَوْكَباً وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ رَأَيْتُهُمْ لِي ساجِدِينَ ) * [1] ، فرأى إخوانه [2] في صور [3] الكواكب ، ورأى أباه وخالته في صورة الشمس والقمر » . قال العبد : إنّما رآهم كذلك ، لمناسبة موجبة لتجسّدها في هذه الصورة ، وذلك لأنّ الشمس والقمر أصلان كالأبوين بالنسبة إلى أنوار الكواكب ، فهم لا ظهور لهم في حضورهما للرائي ، كما أنّ النجوم لا تظهر في نور النيّرين ، ويغمرانها في الحضور بنورهما ويغمرانها به كذلك في البعد والسفور . قال - رضي الله عنه - : « هذا من جهة يوسف ، ولو كان من جهة المرئيّ لكان ظهور إخوته في صور الكواكب وظهور أبيه وخالته في صورة الشمس والقمر مرادا لهم ، فلمّا لم يكن لهم علم بما رآه يوسف ، كان الإدراك من يوسف في خزانة خياله ، وعلم ذلك يعقوب عليه السّلام حين قصّها عليه ، فقال : * ( يا بُنَيَّ لا تَقْصُصْ رُؤْياكَ عَلى إِخْوَتِكَ فَيَكِيدُوا لَكَ كَيْداً ) * [4] [ ، ثمّ برّأ أبناءه عن ذلك الكيد ] وألحقه بالشيطان ، وليس إلَّا عين الكيد ، فقال : * ( إِنَّ الشَّيْطانَ لِلإِنْسانِ عَدُوٌّ مُبِينٌ ) * [5] أي ظاهر العداوة » . قال العبد : هذا من علم يعقوب ويوسف عليهما السّلام وأرباب علم التعبير ، إنّ ما صوّر النيّرين والكواكب إلى أبويه وإخوته لما ذكرنا من المناسبة ، والذي فوق هذا من الكشف أنّ الأب والأمّ صورتا الروح والطبيعة تولَّدت بينهما صورة الإنسان العنصرية ، والكواكب صور الحقائق والقوى روحانيّها وطبيعيّها وإلهيّها ويوسف عليه السّلام صورة أحدية جمع الجمال والكمال العلمي والعملي الخصيصين بصورة الإنسان التي هي صورة الحق أو على صورته ، وسجودهم له إشارة من الحق [ إلى ] أنّ قواه الطبيعية والروحانية والروح والطبيعة داخلة في حكم الصور الإلهية الإنسانية المخلوقة على أحسن تقويم ،
[1] يوسف ( 12 ) الآية 4 . [2] في بعض النسخ : إخوته . [3] م : صورة . [4] يوسف ( 12 ) الآية 5 . [5] يوسف ( 12 ) الآية 5 .
423
نام کتاب : شرح فصوص الحكم نویسنده : مؤيد الدين الجندي جلد : 1 صفحه : 423