responsiveMenu
فرمت PDF شناسنامه فهرست
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
نام کتاب : شرح فصوص الحكم نویسنده : مؤيد الدين الجندي    جلد : 1  صفحه : 422


* ( وَتِلْكَ الأَمْثالُ نَضْرِبُها لِلنَّاسِ وَما يَعْقِلُها إِلَّا الْعالِمُونَ ) * [1] جعلنا الله وإيّاك من أهل الحضور ، وكشف عن وجهه لنا بحقيقة النور ، في كلّ الأمور .
قال - رضي الله عنه - : « وكلّ ما ورد من هذا القبيل ، فهو المسمّى عالم الخيال ولهذا يعبّر ، أي الأمر - الذي هو في نفسه على صورة كذا - ظهر في صورة غيرها ، فيجوز العابر من هذه الصورة التي أبصرها النائم إلى صورة ما هو الأمر عليه ، إن أصاب ، كظهور العلم في صورة اللبن ، فعبر في التأويل من صورة اللبن إلى صورة العلم ، فتأوّل ، أي قال : مؤوّل [2] هذه الصورة اللبنية إلى صورة العلم » .
قال العبد : سرّ ذلك أنّ اللبن أوّل غذاء فطريّ يغذّى به المولود الجسماني ، والعلم الفطريّ أوّل غذاء يتغذّى به الروح ، لهذا كانت الصورة اللبنية مظهر العلم في عالم المثال وما دونه من حضرات الصور والشخصيات ، لثبوت هذه النسبة الصحيحة بينهما .
« ثم إنّه عليه السّلام كان إذا أوحي إليه ، أخذ عن المحسوسات المعتادة ، فسجّي وغاب عن الحاضرين عنده ، فإذا سرّي عنه ردّ ، فما أدركه إلَّا في حضرة الخيال إلَّا أنّه لا يسمّى نائما » أي ما يغفل مثل غفلة النائم ، لأنّه كان ينام عينه ولا ينام قلبه .
قال - رضي الله عنه - : « وكذلك إذا تمثّل له الملك رجلا ، فذلك من حضرة الخيال ، فإنّه ليس برجل ، إنّما هو ملك فدخل في صورة إنسان ، فعبر الناظر العارف حتى وصل إلى صورته الحقيقية ، فقال : هذا جبرئيل ، أتاكم يعلَّمكم دينكم ، وقد قال لهم : ردّوا عليّ [ الرجل فسمّاه بالرجل من أجل الصورة التي ظهر لهم فيها . ثم قال : هذا جبرئيل فاعتبر الصورة التي مآل ] هذا الرجل المتخيّل إليها ، وهو صادق في المقالتين ، صدق للعين في العين الحسيّة ، وصدق في أنّ هذا جبرئيل ، فإنّه جبرئيل بلا شكّ » كلّ هذا ظاهر بيّن .



[1] العنكبوت ( 29 ) الآية 43 .
[2] في بعض النسخ : مآل .

422

نام کتاب : شرح فصوص الحكم نویسنده : مؤيد الدين الجندي    جلد : 1  صفحه : 422
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
فرمت PDF شناسنامه فهرست