نام کتاب : شرح فصوص الحكم نویسنده : مؤيد الدين الجندي جلد : 1 صفحه : 421
إسم الكتاب : شرح فصوص الحكم ( عدد الصفحات : 736)
تعريف وإعلام من الله له عليه السّلام [1] بما أراد الله أن يكوّنه ، وأنّه تمثيل وتشخيص للمعاني والحقائق التكوينيّة التي تعلَّقت الإرادة الإلهية بتعريفه وتعليمه صلى الله عليه وسلم بها ، وذلك لأنّ العوالم في مشرب التحقيق خمسة وكلَّها حضرات إشهاد الحق وشهوده ، والأنزل منها أمثلة وصور للأعلى والأشرف الأفضل ، فالأعلى عالم الغيب ، والأدنى الشهادة ، فكل ما يتراءى ويظهر في الحسّ مثال وصورة لهيئات غيبية معنوية ، هي المعاني المعنيّة المعيّنة من تلك الصورة ، ولكنّ العلم بتلك الصورة وكشف أسرارها ومعانيها هو الكشف المعنوي الحقيقي ، فمن أوتيهما في كل ما يرى ويسمع ويدرك * ( فَقَدْ أُوتِيَ خَيْراً كَثِيراً ) * [2] ، وتحقّق - بكمال الكشف والشهود في الوجود - قبيلا ودبيرا ، وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم أعلم الأنبياء بذلك ، وذلك بتصريحه : « إنّ الناس نيام » في عالم الحسّ ، وأنّ كلّ ما يجري عليهم وبهم وفيهم صور وأمثلة لمعان عناها الله بحسب العلم بحقائقها ، وإلَّا فهو غافل ، وعن حقيقة الأمر عاطل ، ومبلغ علم عائشة من كلّ ذلك أنّ كشفه صلى الله عليه وسلم مبدؤه الرؤيا الصادقة ، وآخره ظهور الملك له ، وما علمت أنّه صلى الله عليه وسلم كان يشهد الحق في كلّ ما يرى ويدرك ، بل لا يغيب عن شهود الحق ، كما قال عليه السّلام اللهمّ إنّي أسألك لذّة النظر إلى وجهك ، فصرّح بشهوده وجهه - تعالى - وأنّه في شهوده ، فادّعى اللذّة بما يشهد لفنائه وحيرته الكبرى ، فسأل اللذّة بما يشهد ، وهي زيادة على مرتبة الشهود ، فافهم . قال - رضي الله عنه - : « وإن اختلفت الأحوال ، فمضى قولها ستّة أشهر بل عمره كلَّه في الدنيا بتلك المثابة ، إنّما هو منام في منام » . يعني - رضي الله عنه - : أنّ الناس في حالة يقظة في جميع أحوالهم في كشف وضرب مثال يضربه الله لهم بالأفعال والأحوال والأقوال التي تجري عليهم ومنهم وهم عنها غافلون * ( وَكَأَيِّنْ من آيَةٍ في السَّماواتِ وَالأَرْضِ يَمُرُّونَ عَلَيْها وَهُمْ عَنْها مُعْرِضُونَ ) * [3] ،