responsiveMenu
فرمت PDF شناسنامه فهرست
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
نام کتاب : شرح فصوص الحكم نویسنده : مؤيد الدين الجندي    جلد : 1  صفحه : 417


الطبيب بخادم الطبيعة » [1] يعني مطلقها في جميع الأحوال « وإنّما هو خادم لها من حيث إنّه لا يصلح جسم المريض ولا يغيّر ذلك المزاج إلَّا بالطبيعة أيضا ، ففي حقّها يسعى من وجه خاصّ غير عامّ ، لأنّ العموم لا يصحّ في مثل هذه المسألة ، فالطبيب خادم لا خادم ، أعني للطبيعة » .
قال العبد : يشير - رضي الله عنه - [ إلى ] أنّ الرسل والأنبياء والورثة أطبّاء الأرواح والأنفس عن الأمراض والأسقام النفسانية ، كما أنّ الطبيب يعالج بما يبرئ من الأسقام الجسمانية ، فكما أنّه يقال في الطبيب : إنّه خادم الطبيعة كذلك يقال في الأنبياء والورثة : إنّهم خادمو الأمر الإلهي في العموم .
ثمّ التحقيق يقضي أنّ الطبيب ليس خادما للطبيعة في عموم أحوال الطبيعة ، فإنّ الطبيعة قد تضعف وتتغيّر ، فتعطي في المريض مزاجا خاصّا ، به تزول صحّة الجسم ، فلا يجب على الطبيب من كونه خادما للطبيعة أن يساعدها فيما يضعّفها ويغيّرها ، بل بما يقوّيها ويصلحها ، فتقوى بذلك على دفع المزاج الذي يخالف المزاج الصحّي ، فإذن هو خادم للطبيعة من وجه خاصّ لا خادم لها بموجب ما هي عليه في الحال والوقت الحاضر ، كذلك النبيّ المشرّع الرسول ، والشيخ والمرشد المسلك للوصول خادمون للأمر الإلهي في الأمّة والأتباع من حيث ما يصلحها لا من حيث ما يساعدها بموجب الحال ، فإنّ الأمر الإلهي أعطى فيهم بموجب قابلياتهم أحوالا تعقّب أحوالا أخر تؤدّي إلى إفسادها ، فلا يجب على الرسول الهادي والوارث المرشد أن يساعد الأمر الحالي المتحكَّم على نفوس الأمّة ، بل يساعد الأمر الإلهي المؤدّي إلى إصلاحهم لا غير ، فهم خادمو أحوال الممكنات لا خادمون لها مطلقا ، بل من جهة ما يصحّ ويصلح لا غير ، فافهم .
قال - رضي الله عنه - : « كذلك الرسل والورثة في خدمة الحق ، وأمر الحق على وجهين في الحكم في أحوال المكلَّفين ، فيجري الأمر في العبد بحسب ما يقتضيه



[1] في بعض النسخ : للطبيعة .

417

نام کتاب : شرح فصوص الحكم نویسنده : مؤيد الدين الجندي    جلد : 1  صفحه : 417
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
فرمت PDF شناسنامه فهرست