نام کتاب : شرح فصوص الحكم نویسنده : مؤيد الدين الجندي جلد : 1 صفحه : 415
قال العبد : تحقّق في السرّ الأوّل أنّ التجلَّي بما يسرّ وبما لا يسرّ على العبد بموجب أحوال عينه الثابتة ، وفي هذا السرّ - الذي فوق السرّ الأوّل - أنّ العبد هو الوجود الحق المتعيّن بموجب عينه الثابتة وصورة معلوميته الأزلية وحقيقته الأصلية ولم يوجد العين الثابتة في عينها ، بل هي على استهلاكها الأزلي الأصلي في الحق ، كما كان الله ولا شيء معه ، فهو الآن على ما عليه كان ، فتعيّن كلّ وجود - بموجب أحوال كل عين عين من مطلق التجلَّي الوجودي - بصورة حالة عليها حقيقة العين ، فاستدعت الصورة والحالة الظاهرة من العين في وجود الحق تجلَّيا آخر بما يسرّ وبما لا يسرّ وينفع أو يضرّ وهي حالة استتبعتها الحالة الأولى وأعقبتها ، فتألَّم أو تنعّم أو تعذّب والتذّ بها الوجود الحق المتعيّن في خصوصية هذه العين الثابتة التي هي شأن من شؤون الحق أيضا ، والعبد صورة ذلك الشأن في الوجود العينيّ الحقّ أو الوجود الحق بصورة العين ، فما تألَّم وما تنعّم دينا ولا آخرة إلَّا الحق المتعيّن بك وفيك بحسبك ، ولا حسب للحق إلَّا أنت ، وبحسبك يظهر لك أو عليك ، فافهم . قال - رضي الله عنه - : « ومعقول العادة أن يعود الأمر بعينه إلى حاله وهذا ليس ثمّ ، فإنّ العادة تكرار لكنّ العادة حقيقة معقولة واحدة والتشابه في الصور موجود ، فنحن نعلم أنّ زيدا عين عمرو في الإنسانيّة وما عادت الإنسانية ، إذ لو عادت لتكثّرت وهي حقيقة واحدة والواحد لا يتكثّر في نفسه ، ونعلم أنّ زيدا ليس عين عمرو في الشخصية ، فشخص زيد ليس شخص عمرو مع تحقيق وجود الشخصية في الاثنين [1] ، فنقول في الحسّ : عادت ، لهذا الشبه ، ونقول في الحكم الصحيح : لم تعد ، فما ثمّ عادة بوجه ، وثمّ عادة بوجه ، كما أنّ ثمّ جزاء بوجه وما ثمّ جزاء بوجه ، فإنّ الجزاء أيضا حال في الممكن من أحوال الممكن . وهذه مسألة أغفلها علماء هذا الشأن ، أي أغفلوا إيضاحها على ما ينبغي ، لا أنّهم جهلوها ، فإنّها من سرّ القدر المتحكَّم على الخلائق » .
[1] في بعض النسخ : مع تحقّق وجود الشخصية بما هي شخصية في الاثنين .
415
نام کتاب : شرح فصوص الحكم نویسنده : مؤيد الدين الجندي جلد : 1 صفحه : 415