نام کتاب : شرح فصوص الحكم نویسنده : مؤيد الدين الجندي جلد : 1 صفحه : 414
قال العبد : يشير - رضي الله عنه - إلى [ أنّ ] انقياد الحق - وهو الدين بما يسر وبما لا يسرّ - إنّما هو تجلّ للاسم « الديّان » استجلبه واستدعاه العبد الدّين أو غير الدّين بموجب حاله الذي هو عليه ، وذلك لأنّ الدّيان - تعالى - لمّا شرع له ما يصلح له ويصلحه من حضرة اسمه « المكلَّف » و « المشرّع » و « الهادي » و « المرشد » وأخواتهم ، توجّه على العبد القيام بما شرع ، وإقامة الدين بالانقياد إليه ، واستتبع التجلَّي الشرعيّ الوضعيّ بموجب أحوال المتجلَّي له - وهو العبد - أحد أمرين : الثواب إن انقاد لأمر الله بما يسرّه ، أو العقاب بما لا يسرّ إن انقاد للشيطان بمخالفة سلطان الاسم المكلَّف المشرّع الديّان ، وهو تجل يستدعيه العبد بحاله . فإن كان حاله الموافقة في الانقياد إلى الله ، تعيّن التجلَّي في مرآة وجود العبد بانقياد المكلَّف المشرّع - وهو الله - بحسن الجزاء . وإن كان حاله المخالفة ، تعيّن التجلَّي بصورة المخالفة عليه ، فلم يحكم عليه الله إذن بما لا يسرّه وبما لا يوافقه ، بل هو الذي حكم على نفسه بذلك أزلا في تعيّن صورة معلوميّته وعينه الثابتة في حضره العلم الأزلي بذلك ، فتوجّه التجلَّي من الحق عليه بموجب ما استدعاه واقتضاه ، فللَّه الحجة البالغة على عبيده ، فلا يحمدوا إلَّا الله المظهر ما في حقائقهم الأزلية الغيبية بإفاضة الوجود على ذلك ، وكذلك لا يذمّوا إلَّا أعيانهم التي اقتضت أحوالها التجلَّي بما لا يسرّه أو يضرّه ، فافهم . قال - رضي الله عنه - : « ثم السرّ الذي فوق هذا في مثل هذه المسألة أنّ الممكنات على أصلها من العدم ، وليس وجود إلَّا وجود الحق بصور أحوال ما هو عليه الممكنات في حقائقها وأعيانها ، فقد علمت من يلتذّ ومن يتألَّم ، وما يعقب كلّ حال من الأحوال ، وبه سمّي عقوبة وعقابا ، وهو سائغ في الخير والشرّ ، غير أنّ العرف سمّاه في الخير ثوابا وفي الشرّ عقابا ، وبهذا سمّي أو شرح الدين بالعادة ، لأنّه عاد عليه ما يقتضيه ويطلبه حاله ، فالدين العادة ، قال الشاعر : كدينك من أمّ الحويرث قبلها ، [1] ، أي عادتك » .