responsiveMenu
فرمت PDF شناسنامه فهرست
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
نام کتاب : شرح فصوص الحكم نویسنده : مؤيد الدين الجندي    جلد : 1  صفحه : 413


قال - رضي الله عنه - : « ومن لم ينقد إليها لم ينقد إليه مشرّعه » أي بالأصالة من حيث عبيده الذين وضعوها « لما [1] يرضيه ، لكن الأمر يقتضي الانقياد ، وبيانه أنّ المكلَّف إمّا منقاد بالموافقة وإمّا مخالف ، فالموافق المطيع لا كلام فيه ، لبيانه . وأمّا المخالف فإنّه يطلب بخلافه الحاكم [2] عليه من الله أحد أمرين : إمّا التجاوز والعفو ، وإمّا الأخذ على ذلك ، ولا بدّ من أحدهما فإنّ الأمر حق في نفسه ، فعلى كل حال صحّ انقياد الحق إلى عبده لأفعاله وما هو عليه من الحال ، فالحال هو المؤثّر » .
يعني - رضي الله عنه - : أنّ العبد بحاله - سواء كان موافقا أو مخالفا - فإنّه يستدعي انقياد الحق له بالثواب أو بالعقاب لا بدّ من ذلك .
قال - رضي الله عنه - : « فمن هنا كان الدين جزاء أي معاوضة بما يسرّ أو بما لا يسرّ ، فبما يسرّ * ( رَضِيَ الله عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْه ُ ) * [3] هذا جزاء يعني بما يسرّ * ( وَمن يَظْلِمْ مِنْكُمْ نُذِقْه ُ عَذاباً كَبِيراً ) * [4] هذا جزاء بما لا يسرّ ، * ( وَنَتَجاوَزُ عَنْ سَيِّئاتِهِمْ ) * [5] هذا جزاء ، فصحّ أنّ الدين هو الجزاء . وكما أنّ الدين هو الإسلام ، والإسلام عين الانقياد ، فقد انقاد إلى ما يسّر وإلى ما لا يسرّ وهو الجزاء وهذا لسان الظاهر في هذا الباب ، وهو ظاهر . وأمّا سرّه وباطنه فإنّه تجلّ في مرآة وجود الحق ، فلا يعود على الممكنات من الحق إلَّا ما أعطته ذواتهم في أحوالها ، فإنّ لهم في كل حال صورة ، فتختلف صورهم لاختلاف أحوالهم ، فيختلف التجلَّي لاختلاف الحال ، فيقع الأثر في العبد [ بحسب ما يكون ] ، فما أعطاه الخير سواه ، وما أعطاه ضدّ الخير غيره ، بل هو منعم ذاته ومعذّبها ، فلا يذمّنّ إلَّا نفسه ، ولا يحمدنّ إلَّا نفسه ، * ( فَلِلَّه ِ الْحُجَّةُ الْبالِغَةُ ) * [6] في علمه بهم ، إذ العلم يتبع المعلوم » .



[1] في بعض النسخ : بما .
[2] يجوز جرّه ونصبه .
[3] المائدة ( 5 ) الآية 119 ، التوبة ( 9 ) الآية 100 ، المجادلة ( 58 ) الآية 22 ، البيّنة ( 98 ) الآية 8 .
[4] الفرقان ( 25 ) الآية 19 .
[5] الأحقاف ( 46 ) الآية 16 .
[6] الأنعام ( 6 ) الآية 149 .

413

نام کتاب : شرح فصوص الحكم نویسنده : مؤيد الدين الجندي    جلد : 1  صفحه : 413
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
فرمت PDF شناسنامه فهرست