نام کتاب : شرح فصوص الحكم نویسنده : مؤيد الدين الجندي جلد : 1 صفحه : 394
وصورته التي خلقه - أي الخليفة - عليها هي الربوبية ، فافهم . والوقت الذي يكون العبد عبدا بلا إفك هو زمان استخلافه لله بعد أنّ الله كان مستخلفا له ، وكان خليفة الله ، فصار مستخلفا لمستخلفه تحقّقا بالعبودية العامّة والمعرفة التامّة ، كقوله - صلَّى الله عليه وسلم - في هذا المقام : « اللَّهمّ أنت الصاحب في السفر ، والخليفة في الأهل » فخلَّف الله على أهله ، وهو صاحبه في سفره إليه ومنه وفيه ، فافهم ، فهو الجامع بين الخلافة والاستخلاف ، وهو مقام الخلَّة العظمى ، الذي أشار إليه الخليل ، إنّما كنت خليلا من قراء وراء [1] ، وهو ظاهر الخلافة المحمدية اذهبوا إلى محمّد ، فإنّه الخليل والحبيب ، فإنّ الخليفة إذا شغل بخلافته لله ، أحبّه الله . وقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في آخر أمره - وهو على الطرفاء - : « إنّي أبرأ إلى الله أن أتّخذ أحدا منكم خليلا ، ولو كنت متّخذا خليلا لاتّخذت أبا بكر خليلا ، إنّ الله اتّخذني البارحة خليلا كما اتّخذ إبراهيم خليلا ، أوتيت مفاتيح خزائن السماوات والأرض » . قال - رضي الله عنه - : < شعر > فإن كان عبدا كان بالحق واسعا وإن كان ربّا كان في عيشة ضنك فمن كونه عبدا يرى عين نفسه وتتّسع الآمال منه بلا شكّ < / شعر > قال العبد : إذا تحقّق الإنسان الكامل بالاستخلاف وتثبّت في مركزية فلك العبودية العظمى ، كان بلا شكّ واسعا بالحق ، ووسعه الحق بكل شيء ، فإنّه في وكالة الحق وكفالته بربوبيته ، وهو ربّ بالحقيقة ، فتتّسع آمال العبد في الله حقيقة ، فإنّ للآمال والآملين في فيحاء فضاء ربوبيته - تعالى - مجالا جليلا ، وظلَّا ظليلا ، وإن كان ربّا وظهر بربوبية عرضيّة ، لزمه القيام بربوبية من ظهر بعبوديته ، وحينئذ لم يقم بذلك حقّ القيام ، فإنّ الخليفة وإن كان فيه جميع ما يطلبه الرعايا ، ولكن ذلك غير ذاتي له ، بل مجعول فيه وله ، فقيامه بربوبيّة العالم بجعل الله وإن كان قبول ذلك باستعداد