نام کتاب : شرح فصوص الحكم نویسنده : مؤيد الدين الجندي جلد : 1 صفحه : 393
مثل الكتاب الذي قال الله فيه : * ( ما فَرَّطْنا في الْكِتابِ من شَيْءٍ ) * [1] ، فهو الجامع للواقع وغير الواقع ، ولا يعرف ما قلناه إلَّا من كان قرآنا في نفسه » . يشير - رضي الله عنه - : إلى أنّ الإنسان الكامل هو الجامع لجميع الحضرات ، فإذا غاب عن الحسّ ودخل عالم المثال ، فإنّ حضوره يستصحب معه صورة ما غاب عنه في الحسّ بعد خلقه بهمّته ، فيحضر بمثال صورة ما غفل عنه ، فيبقى ذلك المخلوق في الحسّ موجودا ، وهذا ليس إلَّا للجامع الكامل ، وله درجة القرآنية الجمعية الأحدية ، والأبرار والمتّقون بالتقوى العرفي يجعل الله لهم فرقانا ، والمقرّبون لهم القرآن الجامع ، وفرقانهم أرفع فرقان وتقواهم أعظم تقوى . قال - رضي الله عنه - : « فإنّ المتّقي الله يجعل له فرقانا ، وهو مثل ما ذكرنا في هذه المسألة فيما يتميّز به العبد من الربّ ، وهذا الفرقان أرفع فرقان » . قال - رضي الله عنه - : < شعر > « فوقتا يكون العبد ربّا بلا شكّ » . < / شعر > يعني : الربوبية العرضية - من كونه ربّ المال والملك والملك - عرضت للعبد منه ، فحالت بينه وبين تحقّقه بالعبدانية المحضة التي ما شابها ربوبية ، ولا شأنها تصرّف وألوهية . قال - رضي الله عنه - : < شعر > « ووقتا يكون العبد عبدا بلا إفك » < / شعر > يشير - رضي الله عنه - : إلى أنّ العبد إذا شاب عبوديته ربوبيّته ، فعبوديته وعبدانيته بالإفك ، ما هي خالصة ، لأنّ العبدانية لو كانت خالصة لله ما شابها ربوبية ، كما يكون العبد في وقت لا يتّصف فيه بالربوبية ، ولم يضف إلى نفسه فعلا ولا أثرا ، وأمسك عن التصرّفات النفسية إلَّا ما أمر به الشرع ، فافهم . ثم اعلم : أنّ الوقت الذي يكون العبد الكامل فيه ربّا هو وقت خلافته عن الله ، فإذا نصّ على خلافته فهو الجامع إذن بين العبودية العظمى والربوبيّة الكبرى ، عبد لله ربّ للعالمين بالخلافة ، فإنّ الخليفة على صورة مستخلفه ، وربّه يخلقه ربّا للعالمين ،