نام کتاب : شرح فصوص الحكم نویسنده : مؤيد الدين الجندي جلد : 1 صفحه : 380
والجماد كامل التأتّي والقبول الانقيادي الذاتي لكلّ ما تصرّف فيه متصرّف عليهم بمصارف تصريفه بلا تأبّ ولا تصرّف مخرج له عن كمال الانقياد والطاعة الذاتيّين لله فاطر السماوات والأرض وما بينهما ، فالجماد أتمّ في هذا النوع من المعرفة ، فإنّه تحقّق بالذات والمرتبة والوجود أن لا متصرّف إلَّا الله ، ولا تصرّف إلَّا لله ، فهو بالحقيقة والوجود والمرتبة مستسلم ، منقاد ، قابل ، مطوع لما أراد الله منه . ودونه في المرتبة النبات النموّ ولكن تلك الحركة الطبيعية الفطرية بالنموّ تضاف إليه عرفا ، فيقال فيه : إنّه جسم نام ، فذلك نوع تصرّف طبيعي زاد على أصل الفطرة التي للجماد ، وبهذا تنقص معرفته عن معرفة الجماد . وكذلك الحيوان ذو الحسّ والحركة الإرادية ، ينقص في المعرفة المذكورة عن النبات ، لزيادة تصرّف وحركة في الحيوان بحيوانيته ، فينقص بقدر ما زاد على الجماد الثابت على أصل المعرفة الفطرية ، وعلى النبات بل بالضعف . ثم الإنسان الحيوان ينقص عن سائر الحيوان والنبات والجماد في هذه المعرفة النزيهة الفطرية الإلهية غير المتغيّرة بالآثار النفسية والتصرّفات العرضية غير الذاتية ، وفي الحيوان تحقّق بها الغنم ، فانظر كمال انقياده واستسلامه لأمر الله بالذبح فيه ، فإن لم تشهد ما يشهدك الله فآمن بما قال الصحابيّ عن بدن النبيّ - صلَّى الله عليه وسلَّم - حين أمر النبيّ عليه السّلام بتقريبها لله قرابين : إنّها جعلت يزدلفن إليه بأيّهنّ يبدأ في قربانه . فكن يا أخي ! إمّا من أرباب القلوب الذين يشهدون الله بقلوبهم ، ويشهدون الأمر على ما هو عليه الأمر في نفسه عند الله ، أو ألق السمع وأنت شهيد ، تحظ بدرجة الإيمان ، إن لم ترق إلى ذروة فلك الإحسان ، وهو العلم والشهود والكشف والعيان ، التي أوتيها الإنسان - أعني الكامل - فقام بمظهريته - الجامعة الكاملة - لله ، وعرفه حقّ المعرفة حين قصر عن ذلك الإنسان الحيوان وسائر المخلوقات في الأرضين والسماوات ، ومن المبدعات جميع الروحانيات السفليات والعلويات ، ولكنّ الإنسان الحيوان تصرّف في فطرته الظاهرة ، وأحدث أحكاما بعقله ووهمه ، أو بموجب حدسه وظنّه وفهمه في زعمه ومبلغ علمه وإيمانه ، وكشفه مقيّدا لمطلق ، وحصره في مقتضى مدركه وموجب
380
نام کتاب : شرح فصوص الحكم نویسنده : مؤيد الدين الجندي جلد : 1 صفحه : 380