responsiveMenu
فرمت PDF شناسنامه فهرست
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
نام کتاب : شرح فصوص الحكم نویسنده : مؤيد الدين الجندي    جلد : 1  صفحه : 362


يضاف إليه جميع ما يضاف إلى إبراهيم من صفات المخلوق ، ولا يتعدّى إليه في الصورة الإلهية الأزلية ، فإنّه - تعالى - أخبرنا إنّه ينادي ، ويمكر ، ويستهزئ ، ويسخر ، ويمرض ، ويجوع ، ويظمأ ، على لسان الصادق الذي * ( ما يَنْطِقُ عَنِ الْهَوى . إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحى ) * [1] وذلك بظهوره وتعيّنه في إنّيّة العبد ، بوجوده الحقّ ، كما علمت ، فاذكر .
وقوله : « وكلّ حكم يصحّ من ذلك ، فإنّ لكلّ حكم موطنا يظهر فيه لا يتعدّاه » يريد - رضي الله عنه - أنّ انضياف أصناف الأحكام والأحوال والأخلاق والأفعال والأسماء والنعوت الخلقية - التي توهم النقص ، وتوجب الذمّ في مرتبة العقل والشرع أو العرف - إلى الجناب الإلهي بالأصالة - كما ذكرنا - ليس إلَّا من حيث تعيّنه بالوجود في عين هذا العبد الذي به وفيه ظهرت تلك النقائص ، لا من حيث هو هو ، ولا من حيث موطن آخر ، فإنّ موطن الدنيا وظهور الوجود الحقّ بالعبيد في الدنيا يوجب ذلك وعامتها منتفية عن العبد أيضا في الدار الآخرة والمواطن الجنانية فافهم .
قال - رضي الله عنه - : « ألا ترى المخلوق يظهر بصفة الخالق [2] من أوّلها إلى آخرها وكلَّها حق له ، كما هي [3] صفات المحدثات حق للحق » .
يعني - رضي الله عنه - : أنّ صفات المحدثات - من حيث تعيّن الوجود الحقّ بالمحدثات وفيها بحسبها - ينضاف إليه جميع صفات المحدثات وأفعالها وآثارها ، وهي حق له استحقّها من حيث تعيّنه وظهوره فيها وظهورها ووجودها به ، ولأنّ الوجود ، له صلاحية الظهور بها وإظهارها ، وذلك مقتضى حقيقته ، وكذلك من حيث هذا الوجه ، وباعتبار أنّ حقائق المحدثات وأعيانها الثابتة في العلم الذاتي الأزلي هي شؤون الحق ونسبة الذاتية - التي هي فيه هو لا غير - يثبت أيضا كذلك للمحدثات جميع الأسماء والصفات والنعوت والنسب التي للحق من أوّلها إلى آخرها ، وهي حق له من هذين الوجهين ، فافهم .



[1] النجم ( 53 ) الآيتان 3 - 4 .
[2] في بعض النسخ : بصفات الحق .
[3] الضمير للقصّة والشأن .

362

نام کتاب : شرح فصوص الحكم نویسنده : مؤيد الدين الجندي    جلد : 1  صفحه : 362
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
فرمت PDF شناسنامه فهرست