نام کتاب : شرح فصوص الحكم نویسنده : مؤيد الدين الجندي جلد : 1 صفحه : 335
وحدانيا نوريّا ، فأخذت الأرواح والأنفاس - المشرقة الإلَّيّة الحاملة لأنوار تجلَّيات السبحات الوجهية الوجهيّة - من هذا الفلك الكلَّي مظاهرها ، وأظهرت أسرّتها وعروشها ومناظرها ، وتعيّنت الوجوه التي للعقل الأوّل - وهي ثلاثمائة وستّون وجها - من مقعّر المحيط الكلي الأطلس في هذا الفلك . والأطلس واحد وحدة كلية ، وبسيط بساطة نسبية مشاكلة لجوهر روحه وهو العقل الأوّل ، وتجلَّت أنوار الرحمة من سبحات وجه الرحمن من عين وجوه العقل الأوّل من حضرة الاسم « المدبّر » . ولمّا كانت الكلمة الرحمانية في العرش واحدة ، وانقسمت في الكرسيّ بتدلَّي القدمين إلى كلمتين وهما الخبر والحكم ، والحكم خمسة أقسام : لأنّه ينقسم إلى أمر ونهي . وهما إلى خمسة أقسام : وجوب ، وحظر ، وإباحة ، وندب ، وكراهة . والخبر قسم واحد وهو « ما لم يدخل تحت حكم من هذه الأحكام » فإذا ضربت الاثنين - اللذين للقدمين - في الستّة ، كان المجموع « اثني عشر » . ستّة إلهية . وستّة كونية ، لأنّا على الصورة ، فانقسم هذا الفلك على اثني عشر برجا ، كما أنّ الكلمة الإلهية العرشية في قلب العرش - وهو الشرع - على ما ذكرنا . ولمّا كان الكرسي موضع القدمين ، لم يعط في الآخرة إلَّا دارين : هما الجنّة والنار ، فإنّه أعطى للعباد بالقدمين مطلقا دارين وهما الدنيا والآخرة ، وأعطى فلكين : فلك البروج ، وفلك المنازل الذي [ هو ] أرض الجنّة . والمنازل مقادير التقاسيم التي في فلك البروج ، وهي ثمانية وعشرون من أجل حروف النفس الرحماني ، وهي مقسومة على اثني عشر برجا ليكون لكلّ برج في العدد الصحيح وفي الكسور حظَّ ، حتى يعمّ حكمة في العالم ، وكان لكل برج منزلتان وثلث ، وهذه الأفلاك الأربعة وإن وجدت من طبيعة أحدية جمعية ، ولكن ظهر حكم الطبيعة فيها ظهورا تركيبيا وحدانيّا ، فتركَّب الناريّ من حرارة ويبوسة ، والمائيّ من برودة ورطوبة [1] ، والهوائيّ من حرارة ورطوبة ، والأرضيّ من برودة ويبوسة ،