نام کتاب : شرح فصوص الحكم نویسنده : مؤيد الدين الجندي جلد : 1 صفحه : 334
قال خاتم الولاية المحمّدية الخاصّة - سلام الله عليه - : [1] « واعلم أنّ هذا العرش ، له قوائم نورانية أشهدتها ، نورها يشبه نور البرق ، مع هذا رأيت له ظلَّا فيه من الراحة ما لا يقدّر قدرها ، وذلك الظلّ ظلّ مقعّر فلك العرش ، يحجب نور الرحمن ، وفي جوف فلك العرش فلك الكرسيّ كحلقة ملقاة في أرض فلاة ، ومن هذا الكرسي تنقسم الكلمة إلى حكم وخبر ، وهو القدمان الواردان في الخبر كالعرش لاستواء الرحمن ، وله ملائكة قائمون به ، لا يعرفون إلَّا الربّ ، وبعد الربّ توجّه الاسم « الغنيّ » بتجليه ، فوجد فلك الأفلاك وهو الأطلس ، ومحدّبه تحت مقعّر فلك الكرسي واقتضى هذا الاسم أن يكون هذا الفلك أطلس متماثل الأجزاء ، مستدير الشكل ، لا تعرف لحركته بداية ولا نهاية ، بوجوده حدثت الأزمان بعد خلق الله ما في جوفه من العلامات . ثمّ توجّه الاسم « المقدّر » لإيجاد فلك البروج ، وذلك أنّه لمّا دار فلك العرش جوهرا وحدانيا بما في جوفه من الكرسي ، وفلك الأفلاك نورانيا فألحّت التجلَّيات على باقي الجوهر المنحلّ المائي ، فصعّدته خالصا نوريا كالأوّل ، فصعد فلك كلي محيط وحداني ، وفيه كلّ شيء وحقيقة من الحقائق الكونية الطبيعية المندمجة في الجوهر الأصلي الأوّل الذي هو الجسم الكلَّي من المناسبات وغيرها . فلمّا أخذ الجوهر الصاعد الرابع مكانه تحت مقعّر فلك الأفلاك ، فيكون فلكا محاطا بما فوقه ، محيطا لما في جوفه حول المركز المنحلّ ، وكانت التجلَّيات - المفصّلة لهذا الجوهر المجمل الذي هو مفتاح الباب المقفل - مقتضية لتفصيل ما فيها من الحقائق ، وكانت في صعوده غاية التحليل ، وكان محيطا واحدا مشتملا على كثرة التفصيل ، فتقدّرت - بتقدير القدير المقدّر منازل النازل من الأنوار التي هي الأسرار - الأسماء الإلهية وأنوارها محالّ ومجالي حوامل ، فتعيّنت البروج بحقائقها ، وتبيّنت منازل الأنوار بدقائقها ، وامتدّت حبائل الأسماء وجداول النسب الربانية برقائقها ، وخرجت أصول جواهر الأنوار العلوية الكلَّية الجسميّة بطبيعتها العلية الفعلية خروجا طبيعيا